تــجــويــد الــحــروف الــمــشــددة :

اعلم أن الحروف المشددة في القرآن ( وفي الكلام كثير ) ويقع كل حرف مشدد مقام حرفين متماثلين في الوزن واللفظ الأول منها ساكن والثاني متحرك وعلى القارئ أن يبين المشدد حيث وقع ويعطيه حقه في النطق ويميزه مما ليس بمشدد لأنه إن فرط تشديده حذف حرفًا من تلاوته نحو ( إيَاك نعبد وإيَاك نستعين ) .

ويتأكد الاعتناء ببيان ذلك إذا لقي الحرف المشدد حرفًا يماثله نحو ( وما قدروا الله حقَّ قَدره ) لزيادة الثقل باجتماع ثلاثة أحرف متماثلة وينبغي أن يخلص بيانه من غير قطع الأول فإن كان الحرف المماثل مشددًا أيضًا نحو ( قل لِّلَّذين ، ومن يتولَّ الله ) فيكون البيان أشد تأكيد لما فيه من اجتماع أربعة أمثال وينبغي أن يتماثل وزن زمن نطق أي حرف مشدد مع أي حرف مشدد أخر في أثناء التلاوة ( إلا ما جاء في وزن زمن الحرف المشدد مع [ إظهار ] الغنة عليه ) .

وليتعين ببيان الميمات الثمان المتواليات نحو ( وعلى أمَمٍ مِّمَّن مَّعك ) فهي ثلاث ميمات مشددات متواليات قائمة مقام ستة أحرف تلبث الغنة على كل واحدة منها ( بوزن سكون وثلاث حركات سكون وحركة وزن الحرف المشدد وحركتان وزن توفيه كمال الغنة ) وتسبقها ميمان خفيفان ( مفتوحة ومكسورة ) فعلى القارئ أن يتحفظ في قراءتها غاية التحفظ وهذا من لطائف القرآن وإعجازه .

والتشديد على ثلاثة أضرب :

1:: ضرب فيه ما يقوي تشديد ويزيده وهو الراء المشددة لأن تجنب التكرير يحتاج إلى شدة لصق اللسان على أعلى الفم .

2:: وضرب ليس فيه ما يزيد قوة التشديد ولا ما ينقصه وهو كل تشديد ليس فيه تكرير ولا غنة الحرف الأول ولا إطباقه ولا استعلاؤه وهذا الضرب من التشديد أقل قوة من تشديد الراء المشددة نحو تشديد الياء من ( ذرِّيَّة ) والجيم من ( بحر لُّجِّيٍّ يغشاه ) .

3:: وضرب فيه ما ينقص قوة تشديده وهو كل ما شدد مع بقاء الغنة في الحرف الأول أو الإطباق أو الاستعلاء نحو ( من يَشاء ، أحطت) واجتمع في قوله تعالى ( درِّيٌّ يُوقد ) ثلاث مشددات مرتبة فتشديد الراء أمكن من تشديد الياء المشددة الأولى وتشديد الياء الثانية أضعف من تشديد الأولى لظهور الغنة عليها .

.::. ويلاحظ أن التشديد عند الوقف أبلغ من التشديد عند الوصل لأن في الوقف على التشديد صعوبة على اللسان فيجب بيان التشديد ( إذا لم يقف بالروم ) نحو ( مستقرٌّ ) ( من طرف خفيٍّ ) .

.::. أما عند الوقف بالروم فإظهار التشديد أسهل من التشديد بالإسكان المحض لأن الروم في مثل هذه الحالة في حكم الوصل ومع هذا فإن تشديد الواو والياء أصعب من غيرهما في الوصل أيضًا .

 

اللامات الزائدة المتحركة

لام الابتداء

تكون مفتوحه باول الكلمة مثل – لقد , للآخرة

لام المزحلقه

تكون مسبوقه بنون مشددة وهي مفتوحه مثل –

وإنّك لعلى خلق عظيم

لام الامر

اصلها لام مكسورة بسبب دخول العطف سكنت

يوجد في القرآن ثلاث كلمات مكسورة

لينفق سورة الطلاق

ليقضي سورة الاحزاب

ليستئذنكم – سورة النور

لام الجر

مكسورة في الاسماء للملائكه

ملاحظة : اذا كانت في الضمير تكون مفتوحه

لهم , لهو , لهي

لام القسم

مثل – لتسئلنّ مقرونه بنون توكيد النسوة

لام التهديد

ليكفروا , بسور الروم والنحل والعنكبوت

لام التعليل

تدخل على الفعل المضارع دائما مكسورة مثل

ليقطع , ليعلم

لام الجواب

دائما مفتوحه ويكون فيها لو ,لولا

مثل

لولا ان الله من علينا لخسف بنا الارض

لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد

لام الجحود

دائما مكسورة مكونه في ما كان , وما يكون

مثل : ما كان الله لينذر المؤمنين

لام الجحود اذا كانت اسم وتكون لام جر اما اذا كانت فعل

تكون لام الجحود

 

الاعتماد في قراءة القرآن الكريم على التلقي والأخذ عن الثقات والأئمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف واحد، ومنهم من أخذه عنه بحرفين، ومنهم من زاد ، ثم تفرقوا في البلاد. وأقرأ كل منهم بحسب ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم ، وكذلك أخذ تابعو التابعين إلى أن وصل الأمر إلى الأئمة القراء المشهورين الذين تخصصوا في القراءات.
روى البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة “الفرقان” في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أُساوره – أي أثب عليه – في الصلاة، فصبرت حتى سلم، فَلَبَّبْتُه بردائه – أي أمسك بردائه من موضع عنقه – فقلت: من أقرأك هذه السورة ؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: كذبت، فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأ فيها، فقال: أرسله – أي اتركه – اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال: كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال: كذلك أنزلت (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه) . البخاري جـ4 ص1909 رقم2287و مسلم جـ1 ص560 رقم818.
هذا، وقد اشتهر في كل طبقة من طبقات الأئمة جماعة تحفظ القرآن وتقرئه الناس.
فاشتهر من الصحابة بالإقراء (عثمان وعلي وأبي بن كعب وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري) رضي الله عنهم.
كما اشتهر من التابعين أئمة أعلام موزعون في الأمصار. فكان في مكة عطاء ومجاهد وطاووس وعكرمة وابن أبي مليكة وعبيد بن عمير وغيرهم ، وكان في المدينة سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وزيد بن اسلم ومسلم بن جندب وعمر بن عبدالعزيز وابن شهاب الزهري وعبدالرحمن بن هرمز ومعاذ القارئ وغيرهم ، وكان في البصرة أبو العالية وأبو رجاء ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر والحسن وابن سيرين وقتادة وجابر بن زيد وعامر بن عبدالقيس وغيرهم. وكان في الكوفة سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وأبو زرعة بن عمرو وزر بن جيش وعمرو بن ميمون وأبو عبدالرحمن السمي وعبيد بن فقلة وعلقمة والأسود ومسروق وغيرهم وكان في الشام المغيرة بن أبي شهاب المخزومي وخليد بن سعيد وغيرهما.
ثم اهتم بعد التابعين قوم بالقراءة وتخصصوا بها وضبطوها وعُنوا بها عناية فائقة. فكان في مكة عبدالله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن محيض، وكان في المدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع ثم شيبة بن نصاح ثم نافع بن أبي نعيم ، وكان في البصرة عبدالله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمرو وأبو عمرو بن العلاء وعاصم الحجدري ثم يعقوب الحضرمي. وكان في الكوفة يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي انلجود وسليمان الأعمش ثم حمزة ثم الكسائي، وكان في الشام عبدالله عامر وعطية بن قيس وإسماعيل بن عبدالله ثم يحيى الذماري ثم شريح بن يزيد الحضرمي.

** أعداد القراءات:
1ـ القراءات السبع: وهي المنسوبة إلى الأئمة السعبة المعروفين وهم (نافع “المدينة”، وعاصم وحمزة والكساني “الكوفة”، وابن كثير “مكة”، وأبو عمرو “البصرة” وابن عامر “الشام”).
2ـ القراءات العشر: وهي السبع المذكورة آنفا وزيادة قراءة الأئمة الثلاثة وهم: (أبو جعفر ويعقوب وخلف).
3ـ القراءات الأربع عشرة: بزيادة أربع على القراءات العشر السابقة وهي قراءات: (الحسن البصري وابن محيض ويحيى اليزيدي والشنبرذي) وبعضهم يجعل الأعمش بدلا من الشنبوذي.
** فوائد اختلاف القراءات:
لاختلاف القراءات حكم وفوائد نذكر منها:
1ـ تيسير حفظ كتاب الله تعالى على كافة العرب.
2ـ جمع الأمة المسلمة على لسان واحد يوحد بينها وهو لغة قريش.
3ـ بيان حكم مجمع عليه من الأحكام الشرعية مثل (وله أخ أو أخت “من أم”) سورة البقرة(222).
4ـ الجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين مثل (حتى يطْهرُن – حتى يطّهَّرن) فإنهما أفادتا حكمين الأول: عدم مس الحائض حتى يحصل لها الطهر بانقطاع الحيض، والثاني: لا يقربها زوجها حتى تغتسل وتتطهر.
5ـ ترجيح حكم اختلف فيه كترجيح اشتراط الإيمان في قراءة (أو تحرير رقبة مؤمنة) النساء(92) في كفارة اليمين.
6ـ الدلالة على حكيم شرعيين في حالتين مختلفين. مثل الاختلاف في قوله تعالى (وأرجلَكم إلى الكعبين) المائدة (6) فالفتح يفيد الغسل في الأمر المطلق. والكسر يفيد المسح على الخفين.
7ـ دفع توهم ما ليس مراداً. مثل: قراءة (فاسعوا إلى ذكر الله) الجمعة(9) و(فامضوا إلى ذكر الله) دفعت قراءة (فامضوا) توهم وجوب السرعة إلى صلاة الجمعة، لأن المراد: تهيأوا لها وأقبلوا عليها.
8ـ بيان لفظ مبهم على البعض مثل: (كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) القارعة (5) وقراءة (كالصوف المنفوش) فبينت القراءة الثانية أن العهن هو الصوف.
9ـ توضيح أمور في العقيدة مثل: قراءة (ومُلكاً كبيراً) الإنسان(20) و(مَلِكَاً كبيراً) فأثبتت القراءة بالفتح رؤية الله تعالى يوم القيامة.
10ـ ما يكون حجة لترجيح قول لبعض العلماء كقراءة (أو لمستم النساء) المائدة(6) فاللمس يطلق على الجن والمس.
12ـ ما يكون حجة لقول بعض أهل العربية كقراءة “والأرحامِ” بالخفض.في قوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ ). النساء (1)
13ـ الدلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما نقله عن ربه عز وجل.
14ـ الدلالة على إعجاز القرآن على كل حرف ووجه ولهجة ولسان.
فائدة: القراءات كلها على اختلافها كلام الله عز وجل ولا مدخل للبشر فيها ولا أثر للقراء، بل كلها نازلة من عند الله تعالى مأخوذة بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من قرأ حرفاً من هذه الحروف فقد أصاب، قال صلى الله عليه وسلم: (فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا). مسلم جـ1 ص562 رقم821.
** ضابط القراءة الصحيحة:
وضع العلماء ثلاثة ضوابط لمعرفة القراءة الصحيحة وهي:
1ـ أن توافق القراءة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً.
2ـ أن توافق العربية ولو يوجه من الوجوه سواء كان أفصح أو فصيحا، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها بالإسناد لا بالرأي.
3ـ صحة إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أول السند إلى آخره.
قال مكي: والقراءة الصحيحة ما صح سندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساغ وجهها في العربية ووافقت خط المصحف.
** أنواع القراءات من حيث السند:
1ـ المتواترة: ما رواه جمع عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب من أول السند إلى منتهاه. وهذا هو الغالب في القراءات.
2ـ المشهورة: ما صح سنده بأن رواه العدل الضابط عن مثله واشتهر عند القراء ولم يبلغ درجة المتواتر.
3ـ الآحاد: ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية ولم يشتهر الاشتهار المذكور مثل قراءة (من أَنْفَسِكم) بفتح الفاء في سورة التوبة.
4ـ الشاذة: وهي ما لم يصح سنده مثل (فاليومَ ننحيك ببدنك) يونس (92)بالحاء بدلا عن الجيم، ومثل(مَلَكَ يومَ الدين) الفاتحة (4) فعل ماضي ويوم مفعول به.
5ـ الموضوعة: وهي ما لا أصل له، مثل القراءات التي جمعها الخزاعي ونسبها إلى أبي حنيفة رضي الله عنه.
6ـ المدرجة: وهي ما زيد في القراءات على وجه التفسير، مثل وله أخ أو أخت (من أم). ومثل (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) البقرة(198) بزيادة (في مواسم الحج).
والأنواع الأربعة الأخيرة لا يجوز أن يقرأ بها لا في الصلاة ولا في غيره.
قال النووي في شرح المهذب: لا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءة الشاذة لأنها ليست قرآناً، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والقراءة الشاذة ليست متواترة. ومن قال غيره فغالط أو جاهل. فلو خالف وقرأ بالشاذ أنكر عليه قراءته في الصلاة وغيرها. وقد اتفق أهل بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ. ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشواذ ولا يصلي خلف من يقرأ بها.

 

علم التجويد وعلم القراءات يشتركان فيما يلي:
1- أن كليهما يرتبط بألفاظ القرآن من جهة يختلف فيها عن الآخر.
2- أن القراءات القرآنية المعزوة إلى ناقليها لا يمكن قراءتها منفكةً عن الكيفية المجودة التي أنزل القرآن بها، بمعنى أن الأوجه المنقولة نُقلت مجوَّدةً.
3- أن علم التجويد يعد جزءا من علم القراءات على اعتبار أن علم القراءات ينقسم إلى أصول وفرش، وأن علم التجويد في كثير من مباحثه يُعتبر من الأصول التي بحثها القراء.
ويختلف العلمان في أمرين:
1- فمن حيث الموضوع؛ علم التجويد لا يُعنى باختلاف الرواة وعزو الروايات لناقليها بقدر عنايته بتحقيق الألفاظ وتجويدها وتحسينها، وهو مما لا خلاف بين القراء في أكثره، فإن القراء عموما متفقون على موضوعات مخارج الحروف والصفات، والقضايا الكلية للمد والقصر، وأحكام النون الساكنة والتنوين، والميم الساكنة، وغيرها.
2- ومن حيث المنهج؛ علم القراءات منهجه نقلي، فإن كتب القراءات كتب رواية، بينما كتب التجويد كتب دراية تعتمد على درجة مقدرة القارئ في ملاحظة أصوات اللغة وتحليلها ووصفها حال إفرادها أو تركيبها. وهذا باعتبار الغالب عليهما -كما ذكرنا آنفا-.
وهنا إشكال ينبغي التعريج عليه والإجابة عنه؛ لكونه يَرِدُ على أذهان كثير من المبتدئين في دراسة هذا الفن، وهو: هل علم التجويد الذي ندرسه في كتب التجويد يختص برواية حفص عن عاصم؟
الجواب: علم التجويد لا يختص بقراءة معينة أو رواية معينة، فهو يُعنى بتجويد ألفاظ القرآن أيا كانت الرواية أو القراءة. نعم قد نجد في بعض القراءات أمورا تـختلف عما ندرسه في علم التجويد، مثلا: نجد أن أبا جعفر يخفي النون الساكنة والتنوين عند الغين والخاء، والذي ندرسه في التجويد أن حكمهما مع الغين والخاء الإظهار، كذلك نجد أن ورشا من طريق الأزرق له في مد البدل القصر والتوسط والطول، والذي ندرسه في التجويد أن البدل ملحق بالمد الطبيعي ومقداره حركتان، وأيضا نجد أن ورشًا يرقق راءاتٍ هي في قواعد علم التجويد حقها التفخيم، ونجد في قراءة حمزة والكسائي وجهَ إدغامِ النون الساكنة والتنوين في الواو والياء بغير غنة، مع أن الذي ندرسه في التجويد هو إدغامهما بغنة، وهلم جرا. والسر في ذلك أن كتب علم التجويد إنما يُذكر فيها الأغلب والشائع بين القراء، وأما الأحكام التي ينفرد بها أحد القراء أو القليل منهم فهذه لا تتناولها كتب التجويد، وإنما هي من تـخصص كتب القراءات، وإذا ذُكرت في بعض كتب التجويد الموسعة فإنما تذكر من باب التوسع في عرض المعلومة، وإلا فليس هذا من اختصاص علم التجويد. فليُنتبه إلى هذا.
قال المرعشي: «وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف، فإذا ذكر فيه شيء من اختلاف الأئمة فهو تتميم».
وقال أيضا: «اعلم أن علم القراءة يخالف علم التجويد؛ لأن المقصود من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها.
مثلا يعرف في علم التجويد أن حقيقة التفخيم كذا، وحقيقة الترقيق كذا، وفي [علم القراءات] يُعرف فخَّمَها فلان ورققها فلان.
وبهذا يندفع ما عسى أن يقال: علم القراءة يتضمن مباحث صفات الحروف كالإدغام والإظهار والمد والقصر والتفخيم والترقيق وهي مباحث علم التجويد» اهـ.
ولكي يتضح لك الأمر أكثر تأمَّلْ كلامَ مكي بن أبي طالب في «الرعاية» -وهو كتاب تجويد- حيث قال: «ولست أذكر في هذا الكتاب إلا ما لا اختلاف فيه بين أكثر القراء، فيجب على كل من قرأ بأي حرف كان من السبعة أن يأخذ نفسه بتحقيق اللفظ وتجويده، وإعطائه حقه على ما نذكره مع كل حرف من هذا الكتاب…» اهـ.
ووضَّحَ هذه القاعدةَ وطبَّقَها في حديثه عن كل حرف من حروف العربية، فقال في باب الهمزة: «وقد تقدم ذكر أصول القراء واختلافهم في الهمز وتليينه وحذفه وبدله وتحقيقه وغير ذلك من أحكامه في غير هذا الكتاب، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك، وكذلك ما شابهه، فليس هذا كتاب اختلاف، وإنما هو كتاب تجويدِ ألفاظٍ، ووقوفٍ على حقائق الكلام، وإعطاءِ اللفظ حقه، ومعرفةِ أحكامِ الحروف التي ينشأ الكلام منها، مما لا اختلاف في أكثره»

 

س: ما الحكمة من نزول القرآن بالأحرف السبعة وما علاقتها بالقراء السبعة؟

ج: الحكمة من نزول القرآن بالأحرف السبعة التسهيل والتيسير على العرب من مختلف القبائل باختلاف لهجاتهم فكان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن لأصحابه في مختلف المناسبات على سبعة أحرف ففي الحديث الصحيح: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف»([4]) وليس معناه أن يكون في الحرف سبعة أوجه، قال الأشموني في «منار الهدى»: «القبائل التي كانت ترد على النبي ﷺ وكان يترجم لكل واحد بحسب لغته فكان يمد قدر الألف والألفين والثلاثة لمن كانت لغته كذلك وكان يفخم لمن كانت لغته كذلك ويرقق لمن لغته كذلك, ويميل لمن لغته كذلك»[5] وليس المراد بالأحرف السبعة كما يظنه الناس القراء السبعة المشهورين فهؤلاء القراء السبعة لم يكونوا قد وُجدوا عند اكتمال نزول القرآن. أما قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم فهي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم وورد بها الحديث, وهذه القراءات العشر جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث بها الخليفة عثمان إلى الأمصار بعد أن أجمع الصحابة عليها وعلى طرح كل ما يخالفها([6]).
س: القراء العشرة من هم؟

ج: القراء العشرة هم:1ـ نافع المدني: هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي, أصله من أصفهان, وكان إمام دار الهجرة في القراءة, وتوفي بها سنة 169 هـ (تسع وستين ومائة).2ـ ابن كثير: هو عبد الله بن كثير المكي, إمام أهل مكة في القراءة, ولد بها سنة 45هـ وتوفي بمكة سنة 120هـ (عشرين ومائة).3ـ أبو عمرو البصري: هو زبان بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني البصري ـ ولد بمكة سنة (68هـ) وقيل (70هـ), واختلف في اسمه وقيل اسمه كنيته وتوفي بالكوفة سنة (154هـ) (أربع وخمسين ومائة).4ـ ابن عامر الشامي: هو عبد الله بن عامر الشامي اليحصبي, قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك ويكنى أبا عروة([7]), وهو من التابعين. قال ابن عامر: ولدتُ سنة ثمان من الهجرة بضيعة يقال لها (رحاب) وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان([8]) وتوفي ابن عامر بدمشق سنة 118هـ (ثماني عشرة ومائة).5ـ عاصم الكوفي: هو عاصم بن بهدلة أبى النجود الكوفي الأسدي ويكنى أبا بكر وهو من التابعين وكان شيخ الإقراء ومن أحسن الناس صوتًا بالقرآن وتوفي بالكوفة سنة 127هـ (سبع وعشرين ومائة).6ـ حمزة الكوفي: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي الزيات ويكنى أبا عمارة, ولد سنة ثمانين للهجرة وكان تاجرًا متورعًا وتوفي سنة 156هـ (ست وخمسين ومائة).7ـ الكسائي: هو علي بن حمزة النحوي الكوفي يكنى أبا الحسن وقيل له الكسائي من أجل أنه أحرم في كساء انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة وتوفي ببلدة يقال لها (رنبوية) سنة 189هـ.8ـ أبو جعفر: هو الإمام أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني إمام القراءة في المدينة المنورة وتوفي بها سنة 128هـ (ثمان وعشرين ومائة).9ـ يعقوب: هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي مولاهم البصري وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالبصرة بعد أبي عمرو توفي سنة 205هـ (خمس ومائتين).10ـ خلف العاشر: هو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البزار البغدادي المتوفي سنة 229هـ (تسع وعشرين ومائتين).كل إمام من هؤلاء الأئمة العشرة له راويان وبذلك يكون لهم عشرون راويًا وهم:

1ـ راويا نافع: قالون ـ ورش. 2ـ راويا ابن كثير: البزي ـ قنبل. 3ـ راويا أبي عمرو: الدوري ـ السوسي. 4ـ راويا ابن عامر: هشام ـ بن ذكوان. 5ـ راويا عاصم: شعبة ـ حفص. 6ـ راويا حمزة: خلف ـ خلاد. 7ـ راويا الكسائي: أبو الحارث ـ الدوري. 8ـ راويا أبي جعفر: ابن وردان ـ ابن جماز. 9ـ راويا يعقوب: رويس ـ روح.10ـ راويا خلف: إسحاق ـ إدريس.

س: ما معنى التجويد في اللغة العربية؟

ج: التجويد: هو التحسين والإتيان بالجيد في أي عمل نقوم به, جميعنا يقوم بعملية الطبخ ولكن هناك الطباخ الماهر, وجميعنا يمارس الرياضة, ولكن هناك الرياضي الماهر, وجميعنا يقرأ القرآن ولكن هناك الماهر بالقرآن. أي: أن الطباخ الماهر يجيد الطبخ, والرياضي الماهر يجيد الرياضة, والقارئ الماهر يجيد القراءة. والتجويد[19] هنا بالمعنى العام الإجادة والتحسين.

س: ما تعريف التجويد اصطلاحًا؟

ج: التجويد اصطلاحًا[20]: هو إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه, أي لا تكون مجودًا في قراءة القرآن إلا إذا أخرجت كل حرف من مخرجه الصحيح وأعطيته صفاته الذاتية والعارضة.

س: ما حق الحرف؟

ج: حق الحرف هو صفاته اللازمة التي لا تنفك عنه بأي حال من الأحوال والتي يتميز بها عن غيره وذلك كالجهر (حَبْس النفس), والشدة (حبس الصوت) والاستعلاء والإطباق وغير ذلك من الصفات الخاصة بذات الحرف[21].

س: ما مستحق الحرف؟

ج: مستحق الحرف: هو الصفات العارضة التي تعرض للحرف أحيانًا وتفارقه أحيانًا أخرى والتي تنشأ بسبب المجاورة كالإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء والتفخيم والترقيق وهي تنشأ عن الاستعلاء والاستفال كتفخيم الراء واللام في بعض الأحوال وغير ذلك[22]

س: ما موضوع التجويد؟

ج: موضوع التجويد عند الجمهور القرآن الكريم فقط وقيل الكلمات القرآنية والحديث الشريف وقيل الحروف الهجائية.

س: ما فضله؟

ج: هو من أشرف العلوم الشرعية لكونه متعلقًا بكتاب الله تعالى.

س: ما الغاية منه؟

ج: الغاية منه: صون اللسان عن الخطأ في كتاب الله تعالى.

س: ما فائدته؟

ج: فائدته: الفوز بسعادة الدارين, وقال بعضهم: «من يحسن التجويد يظفر بالرشد».

س: ما نسبته بين العلوم؟

ج: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم, حيث إن الشرع الشريف هو الذي جاء بأحكامه[23].

س: من واضعه من الناحية العملية؟

ج: واضعه من الناحية العملية هو سيدنا محمد ﷺ حيث نزل القرآن عليه من عند الله مجودًا وتلقاه الرسول ﷺ من الأمين جبريل عليه السلام, وتلقاه عنه الصحابة رضوان الله عليهم, ثم التابعون وهكذا حتى وصل إلينا عن طريق شيوخنا متواترًا.

س: من واضعه من الناحية العلمية والنظرية؟

ج: أما من الناحية العلمية[24] (قواعد التجويد) فأول من نظم فيه شعرًا هو أبو مزاحم الخاقاني[25]. وقد وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي[26] ألقاب الحروف وعلم الأصوات وألَّف كتاب (العين). وأول من كتب في التجويد والقراءات هو أبو عبيد القاسم بن سلام[27] وقيل: حفص بن عمر الدوري[28].

س: من أين كان استمداده؟

ج: كان استمداده من كيفية قراءة الرسول ﷺ ومن كيفية قراءة الصحابة من بعده والتابعين وأتباعهم وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا بالتواتر عن طريق شيوخنا.

س: ما مسائله؟

ج: هي قواعده وقضاياه كقولنا: إنَّ كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من الحروف الحلقية يجب إظهارها, وكل حرف مد وقعت بعده همزة في كلمة واحدة وجب مدُّه أربع حركات أو خمس حركات وهكذا, كما أن لكل علم قاعدة وقضية, كقولنا في العلوم مثلًا: (كل جسم خفيف يطفو فوق سطح الماء), وهذه قواعد هذا العلم (علم التجويد).

س: ما حكمه؟

ج: حُكْمه: العلم به فرض كفاية (إذا تعلم البعض الأحكام النظرية لهذا العلم سقط عن الباقين لأن البعض يقوم بالتعليم) وهذا يسمى بالناحية العلمية, أما العمل به فهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة أي على كل فرد سواء أكان ذكرًا أو أنثى, أن يقرأ القرآن كقراءة الرسول بمراعاة الأحكام النظرية وتطبيقها عمليًّا تلقيًّا ومشافهة دون التعمق في معرفة كيفيتها وهذا يسمى بالناحية العملية والناحية التطبيقية. قال الله تعالى في كتابه: ﴿ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل:4] أي جوده.

 

الحديث عن التجويد حديث شيق لتعلقه بكتاب الله , إلا أن فئة من الناس غلوا فيه وحمّلوه مالم يحتمل, وأفرطوا في العمل به فأخرجوه عن طبيعته وحقيقت, فتجد قارئاً يمد المد حتى ينقطع صوته, وثانٍ يتعسف في الوقف حتى يخرج بعض الآيات عن مرادها, وآخر يتقعر عند حروف القلقلة والهمس حتى يخرجها عن حقيقتها …..الخ
وهذا يقع منهم أثناء الصلاة وخارجها.
والحق في ذلك أن يؤدى بالطريقة السوية السليمة التي لا إفراط فيها ولا تفريط وهذا لا يكون إلا بالتلقي عن المتقنين من أهل هذا الفن .

قال العلماء : الزيادة في أحكام التجويد لحن (( خطأ )) كما هو في النقص

قال ابن الجوزي : (( وقد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول الحمد الحمد . فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة . وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد وتارة في إخراج ضاد المغضوب . ولقد رأيت من يقول المغضوب فيخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده وإنما المراد تحقيق الحرف فحسب , وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة وكل هذه الوساوس من إبليس)) . وقد ذكره نقلا عنه ابن القيم في إغاثة اللهفان .

قال ابن عثيمين : (( ذم شيخ الإسلام رحمه الله أولئك القوم الذين يعتنون باللفظ وربما يكررون الكلمة مرتين أو ثلاثا من أجل أن ينطقوا بها على قواعد التجويد ويغفلون عن المعنى وتدبر القرآن )) الشرح الممتع 4/351

قال السخاوي في منظومته :
يامــن يـروم تـلاوة القــــرآن *** ويـرود شــأو أئـمــة الإتـقـان
لاتحسب التجـويد مـداً مفرطاً *** أو مــــد لامـــد فــيــه لـــوان
أو أن تشـدد بعـد مــد همـــزة *** أو أن تلوك الحرف كالسكران
أو أن تفـوه بهمـزة متهوعـــاً *** فـيفـر ســامــعـها مـن الغثيان
للحرف ميزان فلا تك طاغياً *** فـيــه ولاتـك مـخسـر الميـزان

قال الشراح : وهذه أمور خارجة عن التجويد منافية له معدودة من اللحن الجلي أو الخفي، والتجويد صفة لازمة لتلاوة القرآن كهيئة نزوله متلواً مع عدم الغلو والمبالغة أو التنطع والتقعر.

 

السؤال:
هل يجوز للقارئ لهذه الآية : ( يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) ) . أن يقرأها هكذا…” ……. لمن الملك اليوم … الملك اليوم لله الواحد القهار )؟
الجواب:

الحمد لله

أولًا: فإن الوقف والابتداء من علوم القرآن المجيد ، وهو من العلوم التي تحتل مكانة بارزة ، قال ابن الأنباري : ” ومن تمامِ مَعرفةِ القرءانِ معرفةُ الوقف والابتداء ، إذ لا يتأتى لأحدٍ معرفة معاني القرءان إلا بمعرفة الفواصل ، فهذا أدلُّ دليل على وجوبِ تعلُّمِه وتعلِيمه ” انتهى من” منار الهدى”(ص 5 – 6).

ثانيًا: إنَّ من العلوم المهمَّة لمن أراد أن يعرف الوقف والابتداء : علم التفسير ، وعلم النحو، وعلم القراءات؛ لأنَّ المعنى يُعرف بها، قال ابن مجاهد (ت324هـ): ” لا يقوم بالتمام إلا نحوي عالم بالقراءة ، عالم بالتفسير، عالم بالقصص وتلخيص بعضها من بعض ، عالم باللغة التي نزل بها القرآن» انتهى من ” القطع والائتناف ” (ص94).
وإذا تأمَّلت هذه العلوم وجدتها ترجع إلى معرفة المعنى الذي هو أساس علم الوقف والابتداء، فمعرفة التفسير واختلافات المفسرين يُعرف بها المعنى ، فيعرف الواقف أين يقف بناءً على هذا التفسير أو ذاك.
ومن أشهر الأمثلة التي يُمثَّل بها في هذا المقام تفسير قوله تعالى: ( وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) آل عمران/ 7 ، فمن فسَّر التأويل بما تؤول إليه حقائق القرآن فإنه يقف على لفظ الجلالة ؛ لأن علم الحقائق مما يختصُّ به الله ، ومن ادعى علمه فقد كذب على الله.
ومن فسر التأويل بالتفسير جاز له أن يصل لفظ الجلالة بما بعده ، ويقف على لفظ (العلم) ؛ لأن الراسخين في العلم يعلمون تفسيره.
وأنت تلحظ في هذا المقام كيف اختلف الوقف باختلاف التفسير، وأصل ذلك راجع إلى المعنى المراد بالتأويل ، فالمعنى أولاً ، ثمَّ يجيء الوقف تبعاً للمعنى ، انظر: ” المحرر في علوم القرآن ” د. مساعد الطيار: (253).

ثالثًا: يقول الإمام ابن الجزري : ” ليس كل ما يتعسفه بعض المُعْرِبين ، أو يتكلفه بعض القراء ، أو يتأوله بعض أهل الأهواء ، مما يقتضي وقفا وابتداء : ينبغي أن يُتَعمد الوقفُ عليه ، بل ينبغي تحري المعنى الأتم ، والوقف الأوجه .
وذلك نحو الوقف على {وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ}، والابتداء {مَوْلَانَا فَانصُرْنَا} على معنى النداء .
ونحو {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ} ثم الابتداء { بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا} .
ونحو {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }(لقمان:13) – ثم الابتداء {بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ } على معنى القسم.
… فإن ذلك وما أشبهه : تمحل ، وتحريف للكلم عن مواضعه ؛ يعرف أكثره بالسباق والسياق” .
انتهى بتصرف من “النشر” (1/ 231 – 232).

رابعًا: وقد ذكر العلماء أن الوقف على السؤال في قوله تعالى: ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ )، جائز وحسن ، قال الأشموني : ” والجائز: هو ما يجوز الوقف عليه وتركه ، نحو: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} ، فإنَّ واو العطف تقتضي عدم الوقف ، وتقديم المفعول على الفعل يقتضي الوقف ؛ فإن التقدير : ويوقنون بالآخرة؛ لأن الوقف عليه يفيد معنى .
وعلامته : أن يكون فاصلًا بين كلامين من متكلمين، وقد يكون الفصل من متكلم واحد كقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} الوقف جائز فلما لم يجبه أحد أجاب نفسه بقوله: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} ” .
انتهى من ” منار الهدى” (1/ 28).
فالحاصل :
أن الوقف على السؤال في قوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟} كاف، لأنه تمام السؤال، أما الابتداء بقوله: {الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} فغير حسن، لأنه مخالف لمقتضى البلاغة، إذ مقتضاها ألا يذكر المبتدأ في جواب السؤال .

قال الأستاذ عبد الرحمن العليان ، حفظه الله :
“ونوع آخر من التكلف، وهو إعادة بعض جملة الاستفهام في الجواب، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:16]، فالاستفهام في هذه الآية هو قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، ثم أجاب الحقُّ – سبحانه- نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ .
فبعض الأئمة ربما قرأها هكذا ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ثم أعاد ( الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .
وهذا الفعل غلط من وجوه:
1- أن فيه استدراكا على كلام الله – تعالى-؛ فكأن هذا القارئَ أراد أن يجمِّلَ الجواب ويكمِّله بذلك، وما علم أن الأبلغ هو تقدير المبتدأ كما سيتضح.
2- أن كون الجواب كما ذكر الله -تعالى-: ( لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) أبلغ؛ وذلك من جهتين: من جهة أن تقدير الكلام المعلوم أولى من ذكره عند العرب، ومن جهة أن المقصود في جملة الجواب هو الخبر: ( لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، وذكر المبتدأ قبله تطويل.
3- أن هذا الفعل تُبْطِلُهُ اللغة – وهذا هو الأهم -؛ وَيُخِلُّ بالنظم القرآني؛ فإن قوله ( الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) إما أن يتبع ما قبله أو يتبع ما بعده، أمّا أن يتبع ما قبله وما بعده في آن واحد : فإن هذا لا يصح.
وَيُبَيِّنُ ذلك أكثر:
أن الكلمة في الجملة من اللغة العربيةِ لا تُعرَبُ إعرابَيْنِ اثنين في آنٍ وحد، فلا تكون حالا وصفة في وقت واحد، ولا تكون مبتدأ وخبرا في آن واحد، ولكن يجوز أن تحتمل أحد إعرابين، فيقال: هذه الكلمة إما مبتدأ أو خبر، ومثاله: قوله تعالى: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) البقرة/ 177، فبعض القراء نصب (البر) على أنه خبرُ ليسَ مقدمٌ، وبعضهم رَفَعَهُ على أنه اسمُ لَيْسَ .
فهنا يقال: (الْبِرَّ) إما أن تكون اسم ليس، وخبرها (أن تولوا)، أو تكون خبر ليس مقدم، واسمها (أَن تُوَلُّوا)، ولا يمكن أن يكون (الْبِرَّ) اسم ليس وخبرها في الوقت نفسه؛ فإن هذا تناقض.
فقوله ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ؛ (الملك) مبتدأ مؤخر لهذه الجملة ، فإذا أعاد القارئ وقال: (الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) فيلزم أن تكون (الملك) هنا مبتدأ لهذه الجملة، وهذا لا يصح”. انتهى .

 

بعد مجيء الإسلام وتحقيق الفتوحات الإسلامية واستقرار الدولة وتدعيم أركانها، توجه الخلفاء والأمراء إلى الاهتمام بالعلوم المختلفة كعلوم الطب، والفلسفة، والفلك، واللغة، والعلوم الطبيعية، والعلوم الدينية. العلوم الدينية واحدةٌ من العلوم المهمة في الدنيا والآخرة، وكل فرعٍ فيها يهتم بجانبٍ من الدين وتعاليمه وتطبيقاته كعلم التفسير، والفقه، والحديث، وأصول الدين، والقراءات، وعلم التجويد. علم التجويد علمٌ جاء من أجل تحقيق القراءة الصحيحة للقرآن الكريم بعيداً عن اللحن في تلاوته ومن أجل تمييزه عن سائر ما هو مكتوبٌ أو مقروءٌ من تأليف البشر.

تعريف التجويد

علمٌ من علوم القرآن من الفعل جوَّد بمعنى أحسن وأتقن؛ وفي الشرع التجويد هو النطق بحروف القرآن نطقاً صحيحاً فصيحاً بما يتناسب مع القواعد التي وضعها العلماء في علم التجويد مع مراعاة قواعد اللغة العربية، والنحو، والصرف، والوقوف على متطلبات هذا العلم وتطبيقه؛ قال تعالى:”ورتل القرآن ترتيلاً”.
ويُعدّ أبو عبيد القاسم بن سلام أول من ألَّف وكتب في علم التجويد؛ وآخرون يقولون بل إنّ أول من ألَّف هو حفص بن عمر الدوري، وسواءًا كان هذا أم ذاك فعلم التجويد مُستقى من قراءة الرسول الكريم والصحابة والتي نُقِلت لنا بالتواتر.

أقسام علم التجويد

ينقسم علم التجويد إلى عدة أقسامٍ تتعلق بلفظ الحرف حسب موضعه مع حرف آخر وفق قواعد ثابتة، وهذه الأقسام هي:
  • حالات الوقوف والإبتداء؛ ويشمل علامات الوقف، والإشمام، والإمالة.
  • أحكام الميم والنون المشَّددتين وحكمهما الغنة بمقدار حركتين.
  • أحكام النون الساكنة والتنوين وتضم الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء؛ ولكلٍ منهن حروفٌ يطبق عندها الحكم المناسب.
  • أحكام الميم الساكنة وتضم الإظهار الشفوي (جميع الحروف ما عدا الباء، والميم المتحركة)، والإخفاء الشفوي (حرف الباء)، والإدغام (حرف الميم المتحركة) بعد الميم الساكنة، ويطبق عليها الحكم المناسب.
  • التفخيم والترقيق.
  • القلقلة.
  • الإدغام.
  • أحكام اللام.
  • أحكام المدّ.
  • مخارج الحروف وصفاتها.

أهمية التجويد

علم التجويد من العلوم الشريفة لأنّه يرتبط بالقرآن الكريم وبلفظه لفظاً صحيحاً، فأهميّته تكمن في:
  1. قراءة القرآن الكريم القراءة الصحيحة الخالية من الأخطاء اللغوية واللفظية، واتباع قواعد ثابتة للقراءة عند كل الناس في كل الأزمان.
  2. تجميل القراءة بالتجويد والترتيل، ممّا يضفي على النفس الشعور بالهيبة والخشوع ولين القلب لآيات الذِكر الحكيم.
  3. التجويد يميّز قراءة القرآن عن سائر القراءات الأخرى من النثر والشِّعر والخطابة.
  4. النطق الصحيح للكلمات والحروف والالتزام بعلامات الوقف والإبتداء والتفخيم والترقيق، كلها تؤدي إلى مزيدٍ من التدبر لآيات القرآن والوقوف على الإعجاز فيه وتأمل مواطن الرحمة والعذاب وأخذ العظة والعبرة.
  5. التقرب إلى الله بتلاوة القرآن التلاوة الصحيحة وهو الذي أمرنا بترتيل القرآن والتزام سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن الإسراع في قراءة القرآن وشبه ذلك بنثر الرمل كما نهى أن يهذى بقراءته كالشِّعر

 

الحمد لله رب العالمين
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد سيد الأولين والأخرين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
سيكون هنا بإذن الله شرح مبسط لمخارج الحروف وصفاتها وهو على منهج وشرح شيخنا الفاضل أيمن رشدى سويد نفع الله به الأُمه
ولا نتجاوز درس حتى نفهم ما به
ومن يصعب عليه شىء فى فهمة يكتبه ونرد عليه بإذن الله
وساطرح أسئلة فى نهاية كل درس بإذن الله وعليكم الإجابة عليها

وندخل فى الكلام السليم (ما فيش حاجة ببلاش يا جماعة)
يعنى مش تقرأ الشرح وترد بجزاكم الله خيرًا وتروح من غير ما تدفع
لازم تدفع قبل ما تروح
1- الصلاة على النبىشرح مبسط لمخارج وصفات الحروف --mohammed--.gif
2- الوعد بتعليم هذا العلم (فإن من بركة العلم تعليمه)
ولا تثبت عندك مثل هذه الأحكام وغيرها الا بتعليمها بإخلاص
رزقنا الله وايَّاكم الإخلاص فى القول والعمل

شرح مبسط لمخارج وصفات الحروف 1490312647411.gif
مخارج الحروف

المخرج لغة : محل خروج الحرف . واصطلاحاً : محل خروج الحرف وتمييزه حيث ينقطع الصوت عنده فيتميز عن غيره .

وإذا أردت معرفة مخرج أي حرف من الحروف فانطق به ساكناً أو بعد همزه ثم أصغ إليه فحيث ما انقطع الصوت بالحرف فهو مخرجه .

سنتعرف إن شاء الله على هذه الأحرف التسعة والعشرين من أين تخرج وما هي صفاتها حال خروجها .
تنبيه:
الحرف العربي(عدا الألف) له حالتين:
_ ساكن
-متحرك
والمتحرك له ثلاثة أحوال:
-متحرك بالفتح.
-متحرك بالضم.
-متحرك بالكسر.
إذاً صار لكل حرف من الحروف الثمانية والعشرين أربعة حالات: أن يكون ساكن أو مفتوح أو مضموم أو مكسور.
*الألف استُُثنت لأنها لا تكون في لغةِ العرب إلا ساكنة و لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا

شرح مبسط لمخارج وصفات الحروف 1490312647411.gif
والمخارج الرئيسية 5 مخارج
1 _ الجوف
2_ الحلق
3ـ اللسان
4ـ الشفتان
5ـ الخيشوم
وهذه المخارج هى المخارج الرئيسية للحروف العربية
المخرج الرئيسى الأول
الجوف

فالجوف هو الخلاء الداخل فى الفم أى هو التجويف الحلقى والتجويف الفموى
المخرج الرئيسى الثانى
الحلق
وهو المنطقة التى تقع خلف ما يسمى بتفاحة آدم فى الحنجرة
المخرج الرئيسى الثالث
اللسان
ومنه تخرج أغلب الحروف
المخرج الرئيسى الرابع
الشفتان
المخرج الرئيسى الخامس
الخيشوم
أو التجويف الأنفى والذى يقع فوق غار الحنك الأعلى ويتصل من الأمام بالفتحتين الأنفيتين
————-
وكما قلنا أن الحروف العربية عددها تسعة وعشرون حرفا
فإذا أردنا الدقة المتناهية فإن لكل حرف مخرجا لكن بعض هذه المخارج قريب جدا من بعضها
لذلك يقول العلماء أن الحرف الفلانى والفلانى والفلانى يخرجون من مكان واحد لتقاربها الدقيق جدا
وأعود فأقول أن لكل حرف مخرجا

المخارج
شرح مبسط لمخارج وصفات الحروف image002.gif
العامـــة —————————-الخاصة

الجوف——————” مخرج واحد ” به 3 حروف

الحلق——————” ثلاثة مخارج ” به 6 حروف

اللسان—————–” عشرة مخارج ” به 18 حرف

الشفتان——————” مخرجان ” بهما 4 حروف

الخيشوم—————” مخرج واحد ” به حروف الغنة

شرح مبسط لمخارج وصفات الحروف Makharej.gif

أهمية معرفة المخارج :

أن المخرج بالنسبة للحرف هو الحيز الذى من خلاله يبدو ويظهر الحرف للوجود فلو أن إنسان غير مخرج الحرف لمكان آخر لتغير صوته

وإذا تغير صوته لتغير مدلوله

مثال

كثير من الإخوة الأعاجم ينطقون حرف ( الحا ) ( ها أو خا ) فإذا قلنا الرحمن يقولون الرخمن أو الرهمن

وبالتالى إذا تغير الحرف تغير مدلوله وتغير المعنى المراد منه
مثال آخر
كلمة حال إذا نطقت خال تغير المعنى تماما

ولذلك فإن معرفة المخارج للحروف العربية هى الركن الركين فى علم التجويد

شرح مبسط لمخارج وصفات الحروف 1490312647411.gif

 

Scroll To Top