سُمِّي عرفة بهذا الإسم؛ لأن الناس يتعارفون به، وقيل: سُمِّي بذلك؛ لأن جبريل طاف بإبراهيم عليه السلام

كان يريه المشاهد فيقول له: أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟ فيقول إبراهيم: عَرَفْتُ، عَرَفْتُ.

وقيل: لأن آدم-عليه السلام- لما هبط من الجنة وكان من فراقه حواء ما كان فلقيها في ذلك الموضع؛ فعرفها وعرفته.

وعُرِفَ كذلك باسم عرفات، كما قال تعالى: “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام”.

وقال العمري: عرفات علم للموقف سُمِّي بجمع، وقال بعد أن أورد بعض الأقوال الواردة

في سبب تسميتها بعرفة وعرفات: وهي من الأسماء المرتجلة؛

لأن عرفة لا تعرف في أسماء الأجناس.

حدود عرفة

وحدود عرفة كما قال ابن عبَّاس:

حدُّ عرفة من الجبل المشرف على بُطَن عرفة

(هو بطن عرفة هو ما بين العلمين الذين هما حد عرفة والعلمين الذين هما حد الحرم)

إلى جبال عرفة إلى الوصيق (والوصيق هو موضع أعلاه لكنانة وأسفله لهذيل)

إلى ملتقى الوصيق إلى وادي عرفة قال: ومُوقْنَى النبي- صلى الله عليه وسلم

عشية عرفة بين الأجبل النبعة والنبيعة والنابت (ويسمَّى هذا المُوقْنَى)

(الآل) على وزن هلال ويُعرَف اليوم بـ”جبل الرحمة”،

والتبعة: واحدة تبع شجر تعمل منه الغسي،

وقيل سُمِّي الآل؛ لأن الحجيج إذا رأوا ألو، أي اجتهدوا؛ ليدركوا الموقف.

وعلى جبل الرحمة مسجد ومنبر لوقوف الخطيب عشية يوم عرفة،

وكان هذا الجبل صعب المرتقى؛ فسهله الوزير الجواد الأصفهاني، وبنى فيه مسجدًا ومصبًّا للماء.

وعرفة أو عرفات ميدان واسع أرضه مستوية يبلغ نحو ميلين طولا في مثلهما عرضا،

وكانت عرفة قرية، فيها مزارع وخضر، وبها دور لأهل مكة، أما اليوم فلم يبق لهذه الدور من أثر،

وموضع الوقوف بعرفة يُسمَّى كما قال ياقوت (العرّف) بتشديد الراء وعرفة كلها موقف،

وقد حدد الفاسي موقف النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف،

وهي من وراء الموقف، وهي التي عن يمينها، ووراؤها صخرتان متصلتان بصخر الجبل المُسمَّى بجبل الرحمة،

ولا فضيلة للوقوف على الجبل الذي يُقَال له جبل الرحمة بعرفة.

منبر عرفة

عن عمرو بن دينار قال: رأيتُ منبر النبي- صلى الله عليه وسلم

في زمان ابن الزبير ببطن عرفة؛ حيث يصلي الإمام الظهر والعصر عشية عرفة

مبنيًّا بحجارة صغيرة وفي رواية صغار، قد ذهب به السيل؛ فجعل ابن الزبير منبرًا من عيدان.

وعن يزيد بن شيبان قال: كنَّا في موقف لنا بعرفة قال: فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال:

إني رسولُ رسولِ الله –صلى الله عليه وسلم- إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه؛

فإنكم على إرثٍ من إرثِ إبراهيم عليه السلام

ما حكم المبيت في المزدلفة؟ وهل يجوز للحاج أن يذهب من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر؟

فقد دلت السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن المبيت في مزدلفة أمر مفترض؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بات بها، وقال: (خذوا عني مناسككم). فالواجب على الحاج أن يبيت بها إذا انصرف من عرفات بعد الغروب يقصد مزدلفة، فيصلي بها المغرب والعشاء قصراً وجمعاً، العشاء ثنتين والمغرب ثلاث، بأذان واحدٍ وإقامتين،

ويبيت بها حتى يصلي بها الفجر، فإذا صلَّى بها الفجر جلس بها أيضاً يذكر الله ويدعو مستقبلاً القبلة، وإن قرب من المشعر فحسن، ولكن كل مزدلفة موقف، والحمد لله، وفي أي مكان منها، يذكر الله ويدعو مستقبلاً القبلة حتى يسفر، فإذا أسفر انصرف إلى منى كما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-.

وهذا المبيت واجب عند أهل العلم على الصحيح وقال بعضهم يكفي المرور بها ولكنه قول ضعيف، ويجوز للضعفاء من النساء والصبيان، وكبار السن ومن كان معهم في صحبتهم الانصراف من مزدلفة في آخر الليل، بعد مضي نصف الليل، والأفضل بعد غروب القمر كما جاء في

حديث أسماء بنت أبي بكر: فإذا غاب القمر انصرفوا إلى منى كما أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- لسودة وغيرها ولأم سلمة، هذا هو المشروع، ومن بقي من الضعفة مع الناس فلا بأس فإذا انصرفوا من مزدلفة في آخر الليل توجهوا إلى منى ورموا الجمرة إن شاءوا، وإن شاءوا جلسوا في منى حتى يرموها نهارا، هم مخيرون، ومن رماها ليلاً كما رمت أم سلمة في آخر الليل فلا بأس.

الضعفة يرمونها ليلاً في آخر الليل ثم ينصرفون إذا شاءوا إلى مكة للطواف ولاسيما النساء فإنهم يخشون أن تنزل بهم العادة الشهرية فتمنعهم من الطواف، فإذا توجهوا إلى مكة مسرعين آخر الليل للطواف فلا بأس، كل هذا لا حرج فيه بحمد الله.

أما الأقوياء فالسنة لهم المبيت بمزدلفة حتى يصلوا بها الفجر، وحتى يقفوا بها بعد الفجر حتى يسفروا هذه السنة، ومن انصرف من الأقوياء مع الضعفة في آخر الليل أجزأه ذلك وصح حجه في أصح قولي للعلماء، ولكنه ترك الأفضل.

ما الفرق بين الهدي والأضحية والفدية؟

الجواب:

أما الأضحية فهي ما يذبح في أيام عيد الأضحى تقرباً إلى الله عز وجل في عامة البلدان في مكة وغيرها
وأما الهدي فهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم بمعنى أن يبعث الإنسان بشيء من الإبل أو البقر أو الغنم يذبح في مكة ويتصدق بها على فقراء الحرم أو يبعث بدراهم ويوكل من يشتري بها هدياً من إبلٍ أو بقرٍ أو غنم ويذبح في مكة ويتصدق بها على الفقراء
ومن الهدي أيضاً ما يقوم به المحرم المتمتع الذي أتى بالعمرة ثم بالحج فيلزمه هدي يكون تقرباً إلى الله عز وجل وشكراً لنعمه حيث يسر له العمرة والحج..
أما الفدية فهي ما كانت عن ترك واجب أو فعل محظور مثال عن ترك الواجب أن يترك الإنسان رمي الجمرات فيجب عليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء
ومثال فعل المحظور أن يحلق المحرم رأسه فعليه فدية من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسك هذا هو الفرق.

أجاب عليه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى

اسئله وفتوى عن الاضحيه وما الفرق بين الهدي والأضحية والفدية gpl218.gif

سؤال

هل الأضحية تجزئ عن الحي والميت إذا اشتركوا فيها أفتونا بسؤالي مأجورين؟

الجواب:

إذا كان المضحي واحداً بمعنى أن رجلاً اشترى أضحية وجعلها لنفسه ولأبيه الميت أو أمه الميتة أو أقاربه الميتين فلا حرج
وأما إذا اشترك إنسان حي مع وصيةٍ لميت مثل أن يشتري أضحيةً بأربعمائة ريال منها مائتان من الوصية ومائتان من عنده
فإن هذا لا يجوز لأن الاشتراك في الأضحية الواحدة ممنوع
إلا في الإبل والبقر فإنه يشترك سبعة في الإبل وفي البقرة سبعة وأما الغنم ضأنها ومعزها لا يشترك فيها اثنان
أما التشريك في الثواب فلا بأس لو جعل الإنسان هذه الأضحية لعدة أناس فلا حرج ولكن التشريك في الملك والاشتراك على الشيوع هذا لا يجوز.

أجاب عليه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى

أبرز 14 ممارسة يقوم بها بعض الحجاج بشكل خاطئ

نستعرضها فيما يلي:

1- النطق بالنية عند بدء الطواف.

2- الرمل في جميع الأشواط.

3- بدء الطواف من عند باب الكعبة.

4- تقبيل الركن اليماني.

5- مسح الحجر الأسود باليد اليسرى.

6- رفع الصوت بالدعاء.

7- تخصيص كل شوط بدعاء معين.

8- استلام الحجر والركن اليماني للتبرك لا للتعبد.

9- استلام جميع أركان الكعبة الأربعة.

10- دخول الطواف من باب الحجر والخروج من الباب الثاني.

11- مقابلة الكعبة بالظهر خلال الزحام أو جعلها بين اليدين.

12- البعض يظن أن الطواف لا يصح بدون تقبيل الحجر.

13- اتباع قائد يطوف بالجماعة والترديد خلفه بأصوات عالية.

14- مزاحمة الحجاج عند استلام الحجر والركن اليماني

 

الحج الحج طقس ديني منتشر في معظم الديانات السماوية فكما يحج المسلم يحج المسيحي وحتى اليهودي، لكن الحج بالاسلام جاء كحج إبراهيم الذي بنى الكعبة وابنه إسماعيل وكانت في مكة المكرمة ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ سورة الحج الآية 26، وظلّت بعد الإسلام قبلة للمسلمين يتوجهون لها في الصلاة كل يوم خمس مرات ثمّ يتوجهون لها في العمرة قدر ما استطاعوا وأخيراً قبلتهم للحج مرّة بالعام، وهي فريضة على كل مسلم إن تحقّقت شروط الحج الخمسة وهي أولاً الإسلام فمكة المكرمة مدينةٌ حُرِّمت على كل من لا يعتنق الإسلام ديناً، والعقل ثانياً فالحج يسقط كما كل الفرائض عن المجنون، والحرية حيث إنّه لا حج لعبدٍ أو أمةْ إلا إن تحرّروا، ورابعاً على الحاج أن يبلغ الحُلم فهي فريضٌ على العاقل، وخامساً وأخيراً الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، فمن استطاع وجبت عليه فريضة الحج، ومن لم يستطع سقطت عنه الفريضة. فريضة الحج الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد ذكر الحج في سورة كاملة سميت باسمه، وفيها فُرض الحج في العام التاسع للهجرة وقال تعالى في كتابه الكريم : ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ سورة الحج الآية 27، وللحج مواقيت زمانية ومكانية إن وجبت أحرم الحاج فيها ثم توجّه إلى مكة المكرمة فطاف البيت الحرام طواف القدوم ثمّ منها توجّه إلى مِنىْ في يوم يسمى يوم التروية، ومنها يتوجه الحاج إلى عرفة في يوم عرفة التاسع من ذي الحجة، ومنه يتوجّه إلى العقبة ليرمي الجمرات، ثمّ يعود لمكة المكرمة فيطوف طواف الإفاضة ثمّ يعود إلى منى في أيام التشريق، وأخيراً يعو الحاج إلى مكة المُكرمة فيطوف طواف الوداع ليغادر إلى بلده بعد ذلك، فإن قمت بكل هذا فلا رفثت ولا فسقت وكنت كما ولدتك أمك، بلا ذنوبٍ على كاهليك، وبهذا تسقط عنك فريضة الحج فإن قرّر المسلم أن يحج ثانيةً كان ذلك تطوّعاً. مناسك الحج المواقيت: للحج مواقيت من نوعين، أولاً المواقيت الزمانية، فإن بدأ شوال جاء الوقت إلى ذي الحجة، أمّا المواقيت الزمانية فهي أماكن إن وصلها من ينوي الحج استحم ولبس ثياب الإحرام وهي مختلفة فلكل أهل مكان مكانهم الخاص، فميقات ذو الحليفة أو آبار علي هي ميقات لأهل المدينة المنورة، الجحفة وهي الميقات المخصّص لأهل الشام ومصرودول المغرب العربي ومن جاء من خلفهم، المنازل أو ميقات السيل الكبير لأهل نجد والخليج العربي وما بعدها، ويلملم وهو الميقات المخصّص لأهل اليمن، وكل من يمر من ذلك الطريق، وذات عرق وهي ميقاتُ أهل العراق وما يأتي بعدها، وميقات أهل مكة مكة نفسها إلا في العمرة وجب أن يخرجوا ليُحرموا. الإحرام : هو أول أركان فريضة الحج، ويبدأ بالنية لأداء مناسك الحج والتلبية جهراً، وفيه فيستحب للحاج قص أظفاره وإزالة شعر العانة، والاستحمام ثمّالوضوء، وارتداء ثياب الاحرام بعد ذلك، ويرتدي الرجل إزاراً ورداءً أبيضاً ويشترط الطهارة في الرداء، وترتدي المرأة المخيط من الثياب، ثم يصلي الحاج ركعتين تمسيان ركعتي الإحرام وينوي الحج بالقلب أو اللسان، (لبيك بحج). ونشير هنا [اّنه يحظر على الحاج إزالة الشعر وتقليم الأظافر والجماع والتطيّب بأي طيب على البدن أو الثياب، كما ويحرّم الصيد وعقد الزواج، ولبس الملابس المخيطة للرجال، أو إنزال المني باستنماء أو بالجماع، ولا يجب أن يغطّي رأسه بغطاء يلتصق بالرأس، كما ويحرّم على النساء لبس القفازين أو النقاب، وإن فعل المحرم ذلك مجبراً أو ناسياً وجبت عليه الفدية. يوم التروية : هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ومنه يخرج الحاج الى منى ليقضي هذا اليوم ويبيت فيها، وهذه سُنة، ويُستحب فيها الإكثار من التلبية والدعاء في منى، ويصلي الحاج الظهر العصر المغرب العشاء قصراً ولا يجمع، وصباح عرفة يصلي الفجر ويخرج منها. يوم عرفة : هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، والحجُ عرفة كما أخبرنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فمع الشروق في اليوم التاسع يغادر الحاج منى إلى عرفة للوقوف فيه، فيدعو الحاج فيه ويصوم المسلمون في باقي بِقاع العالم لينالوا بعض فضل هذا اليوم، ويصلّي الحاج الظهر والعصر جمعاً وقصراً عند الظهر، ومع زوال شمس عرفة ينفر الحاج إلى المُزدلفة فيبيتُ فيها، وفي المُزدلفة يصلّي المغرب والعشاء قصراً وجمعاً في وقت العشاء، وفيها يتزوّد الحاج بسبعين جمرة، وصباحاً يصلّي الفجر ويتوجّه إلى مِنى ليرمي بها جمرات العقبة الكبرى. اليوم العاشر من ذي الحجة هو يوم عيد الأضحى، يخرج الحاج إلى صلاة الفجر من المُزدلفة إلى مَشعَر مِنى لرمي جمرات العقبة الكبرى، ووقت رمي الجمرات من فجر يوم الأضحى حتّى فجر اليوم التالي، وهنا يقطع الحاج التلبية ومن المُستحب جعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره، وأمامه جمرة العقبة، ويرمي الجمرات من فوق جسر بسبع حصيات مُتلاحِقات،، يرفع يده مع كل حصاة، ويكبر قائلاً : (بسم الله، والله أكبر، رغما للشيطان وحزبه وإرضاء للرحمن). الذبح: بعد رمي الجمرات يُذبح الهدي، ويكون من الإبل أو البقر أو الغنم، والهديُ واجب للحاج المتمتع والقارن فقط، ويُستحب أن يقول الحاج عند ذبحه : (بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني)، ويمتد وقت الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ثمّ بعد الذبح يتحلّل الحاج من الإحرام فيحلق رأسه أو يقصر شعره، ويسمى هذا التحلّل الأول، حيث يستحبُ على الحاج التطيّب ويلبس المخيط للرجال، ثمّ يطوف طواف الإفاضة، ثمّ يأتي السعي بين الصفا والمروة، ومن بعد ذلك وقت التحلّل الثاني فيحل للحاج كل ما حُرِّم عليه عند الإحرام حتّى النساء، ثمّ يقفل الحاج عائداً إلى منى فيبيت باقي أيام التشريق. ‘أيام التشريق : وفيها يرمي الحاج الجمرات والمحدّدة بسبعين جمرة، وهي الأيام الثلاثة التي تتبع يوم النحر، أي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وفيها يقوم الحاج برمي الجمرات الثلاث الصغرى يتلوها الوسطى وأخيراً الكبرى بهذا الترتيب، واليوم الحادي عشر يقوم الحاج برمى الجمرات الثلاث من وقت الزوال وحتى غروب شمس أول أيام التشريق، يكون الرمي سبع جمرات في كل مرّة ويكبّر مع كل رمية، ثم يقف ليَله

ج بالدعاء، حتى يأتي وقت جمرة العقبة الكبرى فينصرف بعد الرمي مباشرة،ويقضي الحاج لياليه في أيام التشريق في مِّنى، وبعد الرمي في ثاني أيام التشريق يجوز للحاج المتعجّل ترك مِنى قبل الغروب إلى مكة، وهذا النفر الأول، ومن تأخّر في مِنى؛ فيقضي ليلته فيها ويرمي الجمرات ثالث أيام التشريق ثمّ يخرج وهذا النفر الثاني. طواف الوداع: يُنهي الحاج رمي الجمرات ويغادر منى إلى مكة المكرمة أخيراً، وتكون هذه هي مرحلة الوداع فيطوف حول الكعبة سبعاً ويسمّى هذا الطوف بطواف الوداع، حيث يصلّي الحاج خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام ركعتين، وهذا الطواف واجبٌ ثبت بالسنة، وخُفف على المرأة الحائض والنفاس.

 

من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخره لغير عذر، فقد أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة ، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بالحج؛ لقول الله سبحانه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) آل عمران/97

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” بني الإسلام على خمس : شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت” متفق على صحته (خ/ 8 ، م/ 16 )
ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عليه السلام عن الإسلام، قال:

” أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ” أخرجه مسلم في صحيحه

، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
والله ولي التوفيق . ا.هـ .
من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز رحمه الله ( 16 /359 )
وجوب الحج على الفور
سؤال رقم 41702
سؤال:
هل يجوز للشخص القادر على الحج أن يؤخر الحج عدة سنوات ؟
الجواب:
الحمد لله
من استطاع الحج وتوفرت فيه شروط وجوبه، وجب عليه الحج على الفور، ولا يجوز له تأخيره ..
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني”:
” من وجب عليه الحج, وأمكنه فعله, وجب عليه على الفور, ولم يجز له تأخيره . وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ،

لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )
آل عمران/97 ..
والأمر على الفور، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ ) .. رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه.

وفي رواية أحمد وابن ماجه: ( فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه” انتهى بتصرف .
ومعنى أن الأمر على الفور: أنه يجب على المكلف فعل المأمور به بمجرد التمكن من فعله، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

هل وجوب الحج على الفور أم علي التراخي ؟
فأجاب: “الصحيح أنه واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان الذي استطاع أن يحج بيت الله الحرام أن يؤخره، وهكذا جميع الواجبات الشرعية، إذا لم تُقيد بزمن أو سبب، فإنها واجبة على الفور ” انتهى .

 

قوله: ((وأما دم متعة وقِران فيجب الهدي، فإن عَدِمَه فصيام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عَرَفة، وإن أخَّرها عن أيام مِنىً صامَها بعدُ وعليه دم مطلقًا، وصيام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وله صومها بعد أيام مِنىً وفراغه من أفعال الحج، ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة ولا السبعة))

قال في ((المقنع)): ((فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام مِنىً.

وعنه لا يصومها، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم.

وعنه إن ترك الصوم لعذر لم يلزمه إلا قضاؤه، وإن تركه لغير عذر فعليه دم.

وقال أبو الخطَّاب: إن أخَّر الهديَ والصومَ لعُذر لم يلزمه إلا قضاؤه، وإن أخَّر الهديَ لغير عُذر فهل يلزمه دم آخر؟ على روايتين

قال: وعندي أنه لا يلزمه مع الصوم دم بحال، ولا يجب التتابع في الصيام، ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه إلا أن يشاء، وإن وجب ولم يشرع فهل يلزمه الانتقال إليه؟ على روايتين

وقال الشيخ ابن سعدي:
((سؤال: ما الحكمة في إيجاب الهدي على المتمتع والقارن دون المُفرِد بالحج؟ وما تجتمع فيه الأنساك وتفترق؟
الجواب: اعلم أن الدماء الواجبة لأجل النسك ومتعلقاته نوعان:
أحدهما: دم يُجبر به النقص والخلل، ويُسمَّى دم جُبران، وهذا النوع سببه الإخلال بترك واجب، أو فعل محرَّم كما تقدم.

والثاني: دم نُسُك، وهو عبادة مستقلة بنفسه من جملة عبادات النُّسُك، فدم المتعة والقِران من هذا النوع، وليس من النوع الأول، فيزول الإيراد؛ لأنه معلومٌ أن المتعة والقِران لا نقص فيهما.

بل إما أن يكون أكمل من الإفراد كما تدلُّ عليه الأدلة الشرعية، وهو قول جمهور العلماء، وإما ألاَّ يكون أفضل من الإفراد، فعلى كلِّ الأمور لا نقص فيهما يُجبر بالدم، فتعين أنه دم نُسُك.

فإذا قيل: لِمَ لَمْ يُوْجَب هذا الدم في الإفراد كما وجبت بقيَّة الأفعال المشتركة بين النُّسكين؟
قيل: الحكمة في شرع هذا الدم في حقِّهما: أنه شكر لنعمة الله تعالى، حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد، وزمن واحد.

ولهذا حقَّق هذا المقصود، فاشترط لوجوب الدم أن يُحرِم بالعمرة في أشهر الحج؛ ليكون كزمن واحد، وأن يكون من غير حاضري المسجد الحرام؛ لأن حاضريه لم يحصُل لهم سفر من بلد بعيد يوجب عليهم هذا الهدي؛ ولأنه ليس من اللائق بالعبد أن يقدم بيت الله بنُسُكين كاملين، ثم لا يهدي لأهل هذا البيت ما يكون بعض شكر هذه المِنَّة، فهذا من أسرار الفرق بين المذكورات.

وأما ما تجتمع فيه الأنساك الثلاثة وما تفترق: فإذا عُرف ما به تَفترق؛ واستُثْنِي بالقاعدة الكلية، عُلِمَ أن الباقي مشترك بينها.

فأول ما تفترق به: وجوب الدم على المُتمتِّع والقارن دون المُفرِد كما تقدم.

والثاني: أن المُفرِد لم يحصُل له إلا نُسُك واحد، والعُمرة إلى الآن لم يأتِ بها، بخلاف المتمتِّع والقارن.

والثالث: أن المتمتِّع عليه طوافان، طواف لعُمرته، وآخر لحجَّته، والمُفرِد والقارن إنما عليهما طواف واحد للحج فقط في المُفرِد ظاهر، والقارن تدخل عُمرته بحجَّته، وتكون الأفعال واحدة، ولهذا يترتَّب عليه.

الرابع: أن المتمتِّع يحل من عُمرته حلاًّ تامًّا، لا يمنعه من الحِلِّ إلا سَوْق الهدي، والمُفرِد والقارن يبنيان على إحرامهما.

الخامس: أن الحائض والنفساء إذا قدمتا للحج ولا يمكنهما الطهر إلا بد فوات الوقوف تعين عليهما الإحرام بالإفراد أو القران، أو قلب نيَّة العُمرة قِرانًا، وتمتنع عليهما العُمرة المفرَدة لتعذّرها في هذه الحال.

وكذلك من لا يمكنه أن يأتي بالعمرة قبل فوات الوقوف.

وهذا الفرق الأخير راجع لعدم القدرة على هذا النُّسك.

السادس: أن المُفرِد بالحج يُشرع له أن يفسخ نيته ويجعلها عمرة، والمتمتع والقارن لا يُشرع لهما جعلها إفرادًا، إلاّ في حال التعذُّر للعُمرة كما تقدم.

السابع: أن المُفرِد والقارن يشرع لهما أول ما يقدمان البيت طواف قدوم.

والمتمتع يكفيه طواف العُمرة عن طواف القدوم؛ لاجتماع عبادتين من جنس واحد فتداخلتا، كما أن أفعال القارن كلها أفعال واحدة لا يحتاج أن يفرد حجته بأفعال وعمرته بأخرى، فالأفعال صارت للحج، واندرجت العُمرة فيه، والله أعلم))

وقال البخاري: ((باب: قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 196].

وذكر حديث ابن عباس وفيه: ثم أمرنا عشيَّة التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد تمَّ حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 196)).

قال الحافظ: ((قوله: ﴿ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ﴾ سيأتي عن ابن عمر وعائشة موقوفًا أن آخرها يوم عَرَفة، فإن لم يفعل صام أيام مِنىً أي الثلاثة التي بعد يوم النَّحْر وهي أيام التشريق، وبه قال الزهري والأوزاعي ومالكوالشافعي في القديم ثم رجع عنه، وأخذ بعموم النهي عن صيام أيام التشريق.

قوله: ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ إلى أمصاركم، كذا أورده ابن عباس، وهو تفسير منه للرجوع في قوله تعالى: ﴿ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ ويوافقه حديث ابن عمر الآتي في باب من ساق البدن معه: من طريق عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا قال للناس: (من كان منكم أهدى فإنه لا يَحل…) إلى أن قال: (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله)

وهذا قول الجمهور

وعن الشافعي: معناه الرجوع إلى مكة، وعبَّر عنه مرَّةً بـ: الفراغ من أعمال الحج.

ومعنى الرجوع: التوجه من مكة فيصومها في الطريق إن شاء، وبه قال إسحاق بن راهويه))

وقال الحافظ أيضًا في (باب: من ساق البدن معه): ((قوله: (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج) أي: لم يجد الهدي بذلك المكان. ويتحقق ذلك بأن يعدم الهدي، أو يعدم ثمنه حينئذ، أو يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك، أو يجده لكن يمتنع صاحبه من بيعه، أو يمتنع من بيعه إلا بغلائه فينتقل إلى الصوم كما هو نص القرآن. والمراد بقوله: (في الحج) أي: بعد الإحرام به.

وقال النووي: هذا هو الأفضل، فإن صامها قبل الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح.

وأما قبل التحلُّل من العُمرة فلا على الصحيح؛ قاله مالك

وجوَّزه الثوري وأصحابُ الرأي

وعلى الأول فمن استحب صيام عرفة بعرفة قال: يحرم يوم السابع ليصوم السابع والثامن والتاسع. وإلا فيحرم السادس ليفطر بعرفة، فإن فاته الصوم قضاه.

وقيل: يسقط ويستقر الهدي في ذمته، وهو قول الحنفية

وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية[20] أظهرهما: لا يجوز. قال النووي: وأصحهما من حيث الدليل الجواز))

 

الإحرام والأخطاء فيه
ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال ( فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ).
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل العراق ذات عرق .{ رواه أبو داوود والنسائي }.
وثبت في الصحيحين أيضاً في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن ) { الحديث}.
فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود شرعية توقيفية موروثة عن الشارع لا يحل لأحد تغييرها أو التعدي فيها ، أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج والعمرة ، فإن هذا من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: الآية229). ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( يهل أهل المدينة ، ويهل أهل الشام ، ويهل أهل نجد) وهذا خبر بمعنى الأمر .
والإهلال: رفع الصوت بالتلبية ، ولا يكون إلا بعد عقدالإحرام .
فالإحرام من هذه المواقيت واجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بها أو حاذاها سواء أتى من طريق البر أو البحر أو الجو .
فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها ، وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه ، ثم يحرم قبل مغادرته .
وإن كان من طريق البحر فإن كانت الباخرة تقف عند محاذات الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها ، ثم أحرم قبل سيرها ، وإن كانت لا تقف عند محاذات الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تحاذيه ثم يحرم إذا حاذته .
وإن كان من طريق الجو اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس ثوب إحرامه قبل محاذات الميقات ، ثم أحرم قبيل محاذاته ، ولا ينتظر حتى يحاذيه ؛ لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة ، وإن أحرم قبله احتياطا فلا بأس لأنه لا يضره .
والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة وهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعدِّ لحدود الله تعالى .
وفي صحيح البخاري عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فُتح هذان المصران ـ يعني البصرة والكوفة ـ أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا : ( يا أمير المؤمنين ، إن النبي صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً وإنه جورٌ عن طريقنا ، وإن أردنا أن نأتي قرناً شق علينا قال : فانظروا إلى حذوها من طريقكم ) فجعل أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه ، ومن حاذاه جواً فهو كمن حاذاه براً ولا فرق .
فإذا وقع الإنسان في هذا الخطأ فنزل جدة قبل أن يحرم فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فيحرم منه ، فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ويفرقها كلها على الفقراء فيها ، ولا يأكل منها ولا يهدي منها لغني لأنها بمنزلة الكفارة .

نورعلى الدرب
الشيخ محمد العثيمين رحمه الله

 

تعريف يوم النحر وادابه فى الحج

السنة في يوم النحر أن يرمي الجمرات ، يبدأ برمي جمرة العقبة وهي التي تلي مكة ، ويرميها بسبع حصيات كل حصاة على حدة يكبر مع كل حصاة ، ثم ينحر هديه إن كان عنده هدي ، ثم يحلق رأسه أو يقصره ، والحلق أفضل .ثم يطوف ويسعى إن كان عليه سعي هذا هو الأفضل ، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه رمى ثم نحر ثم حلق ثم ذهب إلى مكة فطاف عليه الصلاة والسلام . هذا الترتيب هو الأفضل الرمي ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي إن كان عليه سعي . فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج ، أو نحر قبل أن يرمي ، أو أفاض قبل أن يرمي ، أو حلق قبل أن يرمي ، أو حلق قبل أن يذبح كل هذا لا حرج فيه . النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن من قدم أو أخر فقال : “لا حرج لا حرج ” ([2]) .
س: هل يجوز أن نرجم ونعود إلى النحر قبل الطواف ؟ ([3])
ج: السنة للحاج يوم العيد أربعة أمور ،
وقد تكون خمسة :

الأول : الرمي ، برمي الجمرة ، أي : جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات إذا كان ما رماها في آخر الليل ، يرميها بعد طلوع الشمس ، كما رماها النبي صلى الله عليه وسلم ومن رماها من الضعفة من النساء والمرضى وكبار السن ومن معهم في النصف الأخير من ليلة مزدلفة أجزأهم ذلك . أما الأقوياء فالمشروع لهم أن يرموها ضحى بعد طلوع الشمس ، كما رماها
النبي صلى الله عليه وسلم .
الثاني : النحر ، نحر الهدي إذا كان عنده هدي ، فإنه ينحره في منى ، وهو الأفضل إذا وجد الفقراء ، أو في مكة وفي بقية الحرم .
تنحر الإبل واقفة معقولة يدها اليسرى ، وتذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة .
الثالث : الحلق أو التقصير . فالرجل يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة والرحمة ثلاثاُ وللمقصرين واحدة . والمرأة تقصر فقط تقطع من أطراف شعر رأسها قليلاً وإن كان رأسها ضفائر فإنها تأخذ من طرف كل ضفيرة قليلاً .
الرابع : وهو طواف الإفاضة ، ويسمى طواف الحج . وإذا كان عليه سعي صار خامساً ، هذا السعي للمتمتع فإنه عليه السعي لحجه والأول لعمرته . وهكذا المفرد والقارن إذا كانا لم يسعيا مع طواف القدوم .
وهذه الأمور التي تفعل يوم العيد وهي خمسة : أولها الرمي ثم الذبح ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف ثم السعي في حق من عليه سعي . وهذه الأمور قد شرع الله فعلها ورتبها النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، فإنه صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب وتوجه إلى مكة للطواف عليه الصلاة والسلام . لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج ، فلو نحر قبل أن يرمي أو طاف قبل أن ينحر فلا حرج في هذا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال : “لا حرج . لا حرج ” ([4]) عليه الصلاة والسلام .
والنساء قد يحتجن إلى الذهاب إلى مكة للطواف قبل أن يحدث عليهن دورة الحيض ، فلو ذهبت في آخر الليل وقدمت الطواف قبل أن يصيبها شيء على الرمي أو على النحر أو على التقصير فلا بأس بهذا . فالأمر في هذا واسع والحمد لله ، وقد ثبت أن أم سلمة رضي الله عنها رمت الجمرة ليلة العيد قبل الفجر ثم مضت إلى مكة فطافت طواف الإفاضة ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل فقال : يا رسول الله ، أفضت قبل أن أرمي فقال : “لا حرج” وسأله آخر فقال : نحرت قبل أن أرمي . فقال : “لا حرج” قال الصحابي الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم فما سئل يومئذ يعني –يوم النحر- عن شيء قُدم أو أُخر إلا قال : “لا حرج . لا حرج” عليه من ربه افضل الصلاة وأزكى التسليم . وهذا من لطف الله سبحانه بعباده ، فلله الحمد والمنة .

([1] )نشر في جريدة (الندوة) العدد 9896 في 12/12/1411هـ
([2] )رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306 .
([3] )من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها يوم التروية بمنى عام 1402هـ
([4] ) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306

السؤال :
يسأل الأخ عن طواف الإفاضة: متى وقته ومتى نهايته؟ وهل يجوز الإنابة فيه؟

الجواب:

أولاً: طواف الإفاضة ركنٌ من أركان الحج ولا يصح الحج إلا به، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج:29]، يعني هذا ركن من أركان الحج، فإن أركان الحج أربعة:
1- الإحرام.

2- والوقوف بعرفة، قوله -عليه الصلاة والسلام-: “الحج عرفة”[1].

3- والطواف بالبيت بعد الوقوف بعرفة.

4- والسعي بين الصفا والمروة لقوله -عليه الصلاة والسلام-: “إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا”[2]، فهذه أركان الحج الأربعة.

البدء بهذا الطواف ووقته من بعد نصف الليل لمن وقف بعرفة، قبل نصف الليل لا يجزئ بل بعد نصف الليل، فمن طاف قبله فليعِد، ومن طاف بعده أجزأه ذلك إذا كان قد وقف بعرفة، هذا البدء.

وأما النهاية فقد اختلف فيها أهل العلم، فعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله أن من أخَّره عن أيام التشريق فعليه دم، وعند الإمام مالك إلى نهاية الشهر، لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة:197] قال: الأشهر المعلومات هي شوال وذي القعدة وشهر ذي الحجة هذا عند الإمام مالك، وعند الإمام أبي حنيفة والشافعي أنه وقته موسع حتى ولو بعد خروج وقت شهر ذي الحجة، هذا الآن الإجابة عن الشق الأول.

أما الشق الثاني؛ هل تجوز فيه الإنابة؟
الإنابة لا تجوز فيه؛ لأن الإنسان لا بد وأن يؤديه بنفسه؛ فإن استطاع فالحمد لله، وإن أمكنه التأخير فيؤخر، وإلا يطاف به محمولاً كما ترون الآن يطاف به محمولاً.

[1] المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 305) وقال هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه.

[2] رواه الأمام أحمد والبيهقي و ابن خزيمة.

Scroll To Top