الحيض في اللغة هو السيلان،
واصطلاحاً هو هو الدم الذي يرخيه رحم المرأة إذا بلغت،
وسمِّي دم الحيض بذلك نظراً لسيلانه من رحم المرأة.
نزول دم الحيض والنفاس من الأعذار الشرعية التي تعفي المرأة المسلمة من خُمسي الفرائض التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين،
فهي أثناء الحيض والنفاس لا تصوم ولا تُصلِّي، فيسقط عنها هذان الفرضان في هذه الأيام.
ولكن هذا لا يعني أن ترتخي المرأة وتفتر في شهر رمضان المبارك عن كل ما عدا ذلك، فتقض وقتها في اللهو ومشاهدة التلفاز وتنسى الأمور الأخرى التي لها من الأجر العظيم.

ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد (إن بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا، ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر)،
أي أنهم لم يخرجوا إلا لعذرٍ قاهر منعهم، فهؤلاء لهم من الأجر مثل ما للمجاهدين من الأجر؛ لأنهم كانوا يريدون الجهاد بنيَّةٍ صافية.
وهذا حال الحائض إذا كانت تنوي الصيام بنية صادقة ومنعها الحيض من ذلك.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما).

الحيض ليس مرضاً ولا عيباً وليس بالشيء الذي يدعو إلى الكآبة والإبتئاس، بل هو أمر فرضه الله سبحانه وتعالى على بنات آدم، كم في حديث السيدة عائشة، يوم أصابها الحيض وهي في الحج: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ وأنا أبكي، فقال: (ما لك أنَفِسْتِ). قلت: نعم، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم)،
فهو ليس بالشيء الذي يدعوك أختاه إلى الإنطواء على نفسك لضياع العبادة في شهر رمضان المبارك؛ ولا بالشيء الذي يدعوك إلى الإستهتار واللهو طوال أيام هذه الفترة.
ففي فترة الحيض في شهر رمضان؛ ما زال بإمكانك القيام بكافة الأعمال التي تؤجرين عليها؛
ولا تنسي أن لهفتك للصيام والصلاة والعبادة أمرٌ تؤجرين عليه إذا كانت نيتك صادقة خالصة.

يمكن للمرأة في فترة الحيض أن تذكِّر زوجها وأطفالها بالصلاة وتوقظهم على أوقاتها، وتحثُّهم على الصلوات والنوافل، تأمرهم بالمعروف وتذكِّرهم بفضائل الشهر الكريم؛ وتدفعهم نحو الأعمال التي يؤجرون عليها.
كما يمكنها أن تقضي نهارها بالذِّكر والإستغفار، وقرآة القرآن ولكن دون مسِّه، فيمكن أن تقرأه عن ظهر قلب أو بوجود حائل، كأن تضع منديلاً تمسك به القرآن.
الإكثار من الإستغفار وذِكر الله، الإكثار من الحمد والتسبيح والتهليل؛
والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
إجابة المؤذن بعد الأذان والدعاء ما بين الأذان والإقامة لقوله عليه السلام (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة).
ولا تنسي أختي أجر إفطار الصائم، فما زال بإمكان الحائض أن تُعدَّ طعام الإفطار لزوجها وأطفالها،
وفي هذا أجرٌ كبير
لقوله صلى الله عليه وسلم (من فطرصائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً).
ولا تنسي الإكثار من الصدقات وإرسال الطعام إلى الفقراء والمحتاجين لاحتساب الأجر.

فترة الحيض ليست للراحة والإستجمام في شهر رمضان المبارك، فالحيض ليس مانعاً للمرأة من أن تأخذ أجراً عظيماً، ولكنه مانعٌ لضعيفات النفوس من تحصيل الأجر الذي يعدهم الله سبحانه وتعالى به.

حكم افطار الحامل في رمضان

صوم شهر رمضان واجب على كل مسلم ومسلمة. وهو احد أركان الإسلام الهامة التي خص الله بها نفسه. لقوله تعالى” يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”. والمرأة مأمورة بالقيام بالتكليف حال وصلت سن البلوغ.

ويوجد للمرأة أعذار تبيح لها الإفطار في شهر رمضان على أن تقضي ما أفطرته بسبب تلك الأعذار من أيام أخر. من هذه الأعذار الحيض والنفاس إذ يحرم على المرأة الصوم أثناءهما ويجب عليها القضاء وهناك الحمل والإرضاع والإفطار فيهما يجوز بإجماع العلماء ولكنهم اختلفوا في القضاء أو الفدية أو القضاء والفدية معًا.

وصيام المرأة الحامل أو عدمه في شهر رمضان يتوقف على تقدير الحالة الصحية لها ولجنينها من قبل طبيبها المختص، فإذا شق واستصعب عليها الصيام بسبب متاعب الحمل خلال الأشهر الأولى حيث الإرهاق والقيء والنعاس، وحاجتها خلال هذه المرحلة إلى عناية خاصة، غذائية ونفسية طبية، فقد تضطر إلى اخذ بعض العلاجات او المقويات، يجوز لها الإفطار. بل يجب عليها ان تفطر في شهر رمضان أن كان هناك ضرر أو هلاك بسبب صيامها على صحتها وصحة جنينها، وتخشى ان تفقد جنينها بالموت، وإن تأكد ذلك بتقرير لطبيب مسلم ثقة في طبه ودينه، وهي تقع في هذه الحالة تعتبر في حكم المريض المرخص له بالإفطار.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم ” رواه الخمسة وحسنه الترمذي عن أنس بن مالك. وفي موضوع ان أفطرت الحامل هل عليها الفدية او القضاء، أم القضاء والفدية معًا، فهناك خلاف عليها بين الفقهاء،

ويتلخص هذا الخلاف في ثلاثة آراء كل رأي يقف خلفه ويدعمه جمهور من العلماء والتابعين:

الرأي الأول يقول: ان على الحامل إن افطرت في شهر رمضان يجب عليها القضاء والفدية (إطعام عن كل يوم مسكيناً) معًا، وهو منسوب للحنابلة، مستندين فيه إلى قوله تعالى “وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ”.

أما الرأي الثاني يقول: أن الحامل إن أفطرت في شهر رمضان يجب عليها الفدية وهي ان تطعم عن كل يوم مسكيناً، و ليس عليها قضاء، وهو ما جاء في الأثر عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.

أما الرأي الثالث فيقول: أن الحامل إن أفطرت في رمضان وجب عليها القضاء فقط، وليس عليها الكفارة(الفدية)، وهذا مذهب أبي حنيفة، و جماعة من التابعين كعطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم. ويميل البعض إلى الرأي الثالث، باعتباره أعدل الأقوال وأحسنها،
لان السبب الذي أفطرت به الحامل عذر شرعي سواء تعلق الأمر بها أو تعلق بولدها.

شهر رمضان المبارك و هو من الأشهر الفضيلة الذي نزل به القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و هو الشهر الذي فرض فيه الصوم على المسلمين ، و يعتبر شهر رمضان من الأشهر العربية للسنة الهجرية ، و تم تسمية رمضان من قبل كلاب بن مرة و سمي رمضان بهذ الإسم الشديد الحرارة و رمضان اسم مشتق من الفعل رمض أي ما أشتد حره و قيل دائماً يصادف مرور هذا الشهر بوقت حرارة الصيف الملتهبة ، و رمضان تدل على رمض الصائم أي التهب جوف الصائم من شدة الجوع و العطش .

يحتل شهر رمضان المرتبة التاسعة في السنة الهجرية أي بعد شهر شعبان و قبل شهر شوال ، و نذكر إن العرب كان لها تقويما تسير عليه حيث سمي شهر رمضان بالعديد من الأسماء مثل ناتق الذي تم ذكره في كتب التاريخ و اسم زاهر و كلها اسماء تدل على الشدة و الحر .و كلمة رمضان في المعجم لها وجه كثيرة ذكرنا منها رمض نذكر أيضا رميض أي السحاب و الأمطار و لعل رمضان من الأمطار التي تغسل الأرض و كذلك رمضان بصومه يغسل الذنوب . شهر رمضان من الأشهر الذي ينتظرها المسلمون بفارغ الصبر بسبب حلاوة الصيام به و فرصة لكسب الأجر العظيم كما إنه من الأشهر التي تقربنا لله تعالى فشهر رمضان ثلاثة أثلاث مغفرة و رحمة و عتقٌ من النّار ، و لا ننسى ليلة القدر و هي الليلة العظيمة التي نزل به القرآن الكريم ، و فضل ليلة القدر إن الدعاء فيها مستجاب و هي ليلة مخفية لا يعلم سرها إلا رب العالمين و يتم تحريها في العشر الأواخر لشهر رمضان الكريم .

بالرغم من صيام شهر رمضان و شدة الحر الذي كانت تصادف المجيء به لم يتناوى المسلمون عن الجهاد في سبيل الله تعالى و من أبرز الغزوات التي قادها المسلمون و هم صائمون غزوة تبوك حيث إنتصر المسلمون على جيش الرومان بالرغم من إنهم صائمون ، و يتعبر أيضا شهر رمضان شهر الخير و الرحمة و البركة حيث يبارك الله تعالى للمسلمين في طعامهم و شرابهم و صحتهم لأنه فرصة للجهاز الهضمي و المعدة أن تأخذ قسطاً من الإستراحة في توقف دخول الطعام و الشراب لساعات طويلة ، و شهر رمضان تكثر فيه الصدقات و الزكاة حيث يتقرب و يشعر الغني بأخيه الفقير و كيف يمضي يومه بدون طعام و شراب بل يكتفي بحاجته . لذلك يتم إخراج الصدقات حتى يتمو يعم الخير بين المسلمين .

أركان الإسلام خمسة، شهادة ألّا إله إلّا الله، وأنّ محمّد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت ومن استطاع إليه سبيلاً، وموضوعنا في هذا المقال هو صيام رمضان، وسنتحدّث عن مبطلاتالصيام في هذا الشهر الكريم، ولكن قبل ذلك يجدر الإشارة إلى معنى الصيام وفضله.
الصيام

الصيام في اللغة: هو الإمساك عن الشيء، قال تعالى: “فإمّا تريّن من البشر أحداً فقولي إنّي نذرت للرحمن صوماً، فلن أكلّم اليوم إنسيّاً”. ومعنى الصوم هنا الإمساك عن الكلام.
الصيام اصطلاحاً: هو الإمساك عن سائر المفطرات، منذ طلوع الفجر وحتّى غروب الشمس، بنيّة التقرّب إلى الله.

متى فُرض الصيام على المسلمين

نزل الأمر الإلهي على المسلمين بصيام رمضان في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، فوجب على كل مسلمٍ ومسلمة أن يصوم منذ ذلك الوقت.

شروط الصيام

إنّ للصيام شروط مقسّمة إلى عدّة أقسام:
شروط وجوب الصيام، وهي كما يلي:

البلوغ، فالصيام لا يجب على من لم يبلغ سنّ الحلم.
المقدرة، فالصيام فيه رُخص، ولا يجب على من لا يقدر عليه، كالمريض مثلاً.
الاقامة، فلا يجب الصيام على المسافر، وهو من الذين رُخص لهم بأن يفطروا، وعليهم قضاء.

شروط صحّة الصيام، وهي كما يلي:

النيّة، وهي أولى شروط العبادات جميعاً، فلا يصحّ الصيام دون نيّة، وكذلك سائر العبادات.
الصوم في وقت مسموح به، فهناك أياماً لا يجوز بها الصوم، كيوم العيد مثلاً.
التمييز، أي المعرفة بمقصود العبادة.

شروط صحّة ووجوب، وهي كما يلي:

الإسلام، فلا يصحّ ولا يجب على الكافر أن يصوم، فعمل الكافر هباءً منثوراً.
العقل، فقد رفع القلم عن المجنون حتى يفيق من جنونه، ولا يجب عليه أن يصوم.
طهارة المرأة من الحيض أو النفاس، فلا يجب ولا يصحّ للمرأة أن تصوم وهي حائض أو نفساء، وعليها قضاء.

فوائد الصيام وفضله

إن الصيام طاعة عظيمة، شأنها عند الله عظيم، فقد روى أبو هريرة _رضي الله عنه_ عن النبي _صلّى الله عليه سلّم_ أنّه قال: “قال الله: كلّ عمل ابن آدم له، إلّا الصيام، فإنّه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحدٌ أو قاتله، فليقل إنّي امرؤٌ صائم، والذي نفس محمّدٍ بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربّه فرح بصومه”، فيا لها من عبادة عظيمة تلك التي هي لله، وأمّا صيام رمضان على وجه الخصوص فله من الفضائل ما له، وسنذكر أهمّ الفضائل التي أنعم الله تعالى بها علينا في هذا الشهر:
شهر رمضان أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.
فيه ليلة خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر، التي إن قامها مسلمٌ إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنوبه.
صوم رمضان إيماناً واحتساباً غفران لما تقدم من الذنوب.
فيه نزل القرآن الكريم.
فيه تضاعف الأجور أضعافاً كثيرة.

أمّا عن فوائد صيام رمضان التي تعود بالخير على المسلم فهي كثيرة ومنها:
فرصة المسلم لتجديد التوبة، فرمضان تفتح فيه أبواب السماء، وتغفر فيه الذنوب، فكل يومٍ في رمضان يكون هناك عتقاء للرحمن من النار.
تعوّد المسلم على الصبر، فالمسلم عندما يشعر بالجوع والعطش ويتحمّل ذلك في سبيل الله، فذاك أجمل معاني الصبر (الصبر على الطاعات).
شعور أغنياء المسلمين بالفقراء، فالأغنياء يجوعون شهراً واحداً، أمّا الفقراء يجوعون شهوراً طويلة.
فائدة اجتماعيّة، فتكثر الزيارات بين الناس، وتسود المحبّة، وتوصل الأرحام، وتنبذ الخلافات.
فائدة صحيّة، فصيام شهرٍ في السنة، يريح الجهاز الهضمي، وينظّف الجسم من السموم.

أفضل الأعمال في شهر الصيام

إنّ شهر رمضان فرصة ذهبيّة، وتجارة مربحة، لكلّ مسلم ومسلمة، ففيه تضاعف الأجور، ومن أفضل الأعمال التي حثّنا عليها رسول الله:
قيام الليل، فقد قال رسول الله _صلّى الله عليه وسلم_: “من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدّم من ذنبه”.
تلاوة القرآن، فلكلّ حرف حسنة، وتضاعف في رمضان إلى حسنات كثيرة.
الصدقة، الصدقة من أفضل الأعمال التي يمكن للمسلم أن يفعلها، فهي تطفئ غضب الجبار.
صلة الرحم، فمن وصل رحمه وصله ربّه وبسط عليه من رزقه.
الاعتكاف، فالاعتكاف من أعظم الأعمال أجراً عند الله، ففيه يمكث الرجل في بيت الله، يصلّي القيام، ويتلو القرآن.
العمرة في رمضان، إنّ عمرةً في شهر رمضان تعادل حجّة كاملة، ويا له من أجرٍ عظيم.

فهذه كانت أفضل الأعمال النافلة التي يمكن للمسلم أن يقوم بها في هذا الشهر الفضيل.

مبطلات الصيام

هناك العديد من مبطلات الصيام، فمنها ما يبطل الصيام ويكون على من فعلها إثمٌ ووجب عليه القضاء، ومنها ما يبطله ولكن دون إثم، ووجب القضاء، ومنها ما يبطل الصيام، وعلى من فعلها القضاء والكفّارة، وهذه المبطلات هي كما يلي:
الحيض والنفاس، وهي من مبطلات الصيام، ولو كانت قبل الغروب بلحظات، وعلى المرأة القضاء، ولا إثم عليها.
الأكل والشرب، من مبطلات الصيام، وعلى فاعلها إثم، وعليه قضاء.
الجماع، أيضاً من مبطلات الصيام، وعلى من فعلها إثم، وقضاء، وكفّارة أيضاً، والكفارة فك رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
إنزال المني بشهوة، فالمني من مبطلات الصيام، إلّا إن كان احتلام، فلا شيء عليه.
القيء عمداً، فذلك من مبطلاتالصيام أيضاً، وعلى صاحبها قضاء.
ما كان يسدّ عن الأكل والشرب، كالمكمّلات الغذائية التي تؤخذ بواسطة الإبر، فذلك ممّا يفسد الصوم، وعلى صاحبها قضاء.
خروج الدم بالحجامة، الحجامة تفسد الصوم، وقد ورد في حديث رسول الله _عليه الصلاة والسلام_ أنّه قال: “أفطر الحاجم والمحجوم”.

فممّا تقدّم نجد أن جميع مبطلاتالصيام تستوجب قضاء، أمّا الجماع يستوجب قضاء وكفّارة، وجدير بالذكر أنّ من جامع زوجته في نهار رمضان، فعليه إثمٌ، وفسد صومه، ويجب أن يمسك عن الطعام والشراب، وعليه قضاءٌ وكفّارة.

خاتمة

إنّ شهر رمضان المبارك لهو من أفضل شهور الله وأحبّها إلى الله، ففيه نزل القرآن، وفيه كثير من الانتصارات للمسلمين على أعدائهم، ففيه غزوة بدر الكبرى، وفيه فتح مكة، وفيه معركة القادسيّة، ومعركة حطين.. وغيرها من المعارك والانتصارات التي خاضها المسلمون ضدّ أعدائهم.

ورمضان تضاعف كما قلنا فيه الأجور، فعلينا أن نكثّف من الطاعات، ونتحرّى ليلة القدر، التي هي خيرٌ من ألف شهر، فهي تعادل طاعات ألف شهر، فوالله الذي لا ربّ سواه، إن رمضان فرصة المقبلين، وفرصة المدبرين أن يقبلوا، وإنّ ليلة القدر فرصة من أضاع قيام رمضان، فعلينا أن نضاعف من أعمالنا، ونستغفر ربنا وندعوه.

أسأل الله أن يبلّغنا رمضان برحمته، ويخرجه وقد أعتق رقابنا من النّار، اللهم بلغنا ليلة القدر من كل عام، وصلي اللّهم وسلّم على الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله ربّ العالمين.

لماذا يصوم المسلمون رمضان

صوم رمضان هو فريضة يقوم بها المسلمون كل سنة عندما يحل شهر رمضان المبارك ضيفاً على المسلمين ، و يستقبله المسلمون بفرحة و يودعونه بحزن لأنه لا يأتي إلا كل عام مرة واحدة ، و صوم رمضان هو ركن من أركان الإسلام و هو ما يتميز به الإسلام عن سائر الأديان الأخرى ،

و قال تعالى في سورة البقرة (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

و شهر رمضان مبارك لأنه نزل فيه القرآن الكريم في ليلة القدر قال تعالى( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.).

يصوم المسلون رمضان المبارك لأنّه شهرٌ فضيل وهو عن أشهر السّنة كلها لأن الله فضّله و أنزل فيه معجزة سيدنا محمد صلّى الله عليه و سلّم و هي القرآن الكريم ،
و يصوم المسلمون رمضان لأنّ الله فرض على المسلمين صيام هذا الشّهر و ركن مهم للمسلمين ، و شهر رمضان الأجر فيه مضاعف ، حيث يقوم المسلم و يجتهد بالصّلاة و الدّعاء،
لأن الدّعاء مستجاب في شهر رمضان خصوصاً دعوة الصّائم ، و يجتهد المسلم أيضاً بقرآءة القرآن الكريم ، و أجر القرآءة مضاعف في رمضان ، و شهر رمضان هو شهر ربط المأزر لتحصيل أكبر عدد من الحسنات ، و شهر رمضان هو شهر الرحمة و شهر المغفرة و شهر العتق من النار ، و شهر البركة حيث يشعر المسلم مع أخيه الفقير و المحتاج و المسكين و اليتامى .

و صوم رمضان المبارك له حكمة أيضاً في صحة الإنسان ، من المعروف إن المعدة و أعضاء الجهاز الهضمي تعمل على مدار السنة و في كل الأوقات و كل الأزمان ، و جاء صوم رمضان هي فترة إستراحة لمعدة الإنسان لتتوقف عن الهضم ، حيث ينظم الهضم في موعد محدد و هو موعد الإفطار وموعد السّحور ، و الصوم فرصة لإستراحة أعضاء جسم الإنسان مع توقف الهضم في المعدة ، و من الفوائد الصحية لصوم شهر رمضان هو إنه يفيد في حالات إلتهاب الكلى ، و حالات الروماتيزم و حالات السّكري حيث يعمل على إنقاص نسبة السّكر في الدّم ، و غيرها من الفوائد الأخرى ، لذلك فرض صوم شهر رمضان لم يفرض عبثاً فهو فرصة لجسم الإنسان حتى يجدد حيوية الأعضاء و تجديد خلايا الجسم ، و فرصة للتوبة و الرّجوع إلى الله تعالى و الفوز بمرضاة الله تعالى لأن الله تعالى قال عن الصّوم إن الصّوم لي و أنا أجزي به .

كيف يتم قضاء الصيام

الصيام

أمرنا الله سبحانه وتعالى بالصيام وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة التي يقوم الإسلام عليها، والصيام المفروض علينا هو صيام شهر رمضان المبارك، أحد الأشهر المباركة عند الله عز وجل والتي يغفر الله فيها للعبد المسلم الذي يقوم بتأدية فريضة الصيام على أكمل وجه، فكما أخبرنا النبي أنّ كل الطاعات التي يقوم بها الإنسان هي لنفسه ليدخله الله الجنة ويرضى على عبده، إلّا الصيام فإنه لله عز وجل هو الذي يجزي به، وقد فرض الله سبحانه وتعالى الصيام على المسلمين في السنة الثانية من هجرة النبي إلى المدينة المنورة، وقد أنزل الله في كتابه ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ )، وهذا يدلّ على وجوب الصيام على كل مسلم شهد أنّ لا إله إلّا الله وأن محمد رسول الله.

حكم الصيام

اتفق علماء المسلمين على وجوب الصيام، وأنّ المسلم إذا ترك الصيام وهو جاحدٌ به وبوجوبه عليه، فإنه كافر يخرج من ملة الإسلام، إلّا أن يكون المسلم من الذين دخلوا إلى الإسلام من وقت قصير ولم يتعلموا أحكامه جيداً أو أن يكون المسلم من سكان المناطق البعيدة عن العلماء مثل البدو الذين يسكنون في الصحراء ولا يعرفون أحكام الإسلام والصيام، لذلك يجب على المسلم العاقل البالغ أن لا يترك هذه الفريضة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها إلّا بعذرٍ شرعي وإلا فقد ينال المسلم غضب الله عليه والذي يؤدي به إلى نار جهنم خالداً فيها.

ماهية الصيام

الصيام في اللغة هو الإمساك عن الشيء، أمّا شرعاً فإنّ الصيام يعني الإمساك عن الطعام والشراب والكلام الذي نهى الله عز وجل عنه من الفجر وحتى غروب الشمس عند أذان المغرب.

فروض الصيام

يجب على المسلم أن يقوم بالفرائض التي تجب على الصائم، ومن هذه الفروض:
النية: فيجب على الصائم أن ينوي الصيام سواءً في قلبه أو على لسانه، ولا يشترط التلفظ بالنية، ولكن يجب أن ينوي الإنسان الصيام عند تناول السحور قبل دخول موعد أذان الفجر، ولا يكفي المسلم أن ينوي صيام الشهر بأكمله كما يفعل البعض ولكن يجب أن تكون النية في كل يوم من أيام شهر رمضان.
الإمساك عن الطعام والشراب وغيرها من المفطرات: فيجب على المسلم الصائم أن يمتنع عن الطعام والشراب وأي مفطرات مثل الدخان وأي شيء يدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الفم أو الأنف، ومن المفطرات كذلك عدم تعمد التقيؤ حتى إذا لم يرجع القيء إلى المعدة فهو من الأمور التي تؤدّي إلى الإفطار في رمضان.

الأمور التي تؤدي إلى إفساد الصوم

الطعام والشراب: فالمسلم الصائم إذا تعمد تناول الطعام والشراب في نهار رمضان وقبل دخول موعد الإفطار وهو غروب الشمس فقد أفطر باتفاق العلماء.
التدخين: إنّ شرب الدخان في نهار رمضان يؤدي إلى الإفطار، وذلك كما أجمع علماء المسلمين بالاتفاق.
الإبر التي يأخذها الإنسان للتغذية من فيتامينات: فهي تعمل على تقوية الجسد وزيادة تحمله على الصيام وترك الطعام والشراب.
التقيؤ المتعمد الذي يقوم به الإنسان وحتى لو لم يعود القيء في معدته، فإنّه يُعتبر من الأمور التي تؤدي إلى الإفطار.
الجماع مع الزوجة، فهذا الأمر يؤدي إلى الإفطار في نهار رمضان.
الحيض أو النفاس للمرأة، فعندما تحيض المرأة يجب عليها الإفطار ولا يجوز لها الصيام في ذلك اليوم، وعندما تلد المرأة وتصبح نفاس فإنه لا يجوز لها أيضاً الصيام ويجب عليها إفطار تلك الأيام حتى تطهُر.
القيام بالعادة السرية، فيجب على من يقوم بالعادة السرية في نهار رمضان أن يقوم بالإفطار في هذا اليوم.
البخور التي يقوم باستنشاقها الصائم متعمدا القيام بذلك.

قضاء الصيام

يجب على العبد المسلم إذا فاته صيام يوم من أيام رمضان أن يقوم بقضائه بعد أن ينتهي شهر رمضان، لأن صيام رمضان فرض على كل مسلم ولا يجوز أن لا يقوم بقضائه، ويفضل أن يقضي المسلم الأيام التي افطرها بعد انتهاء رمضان مباشرة، ويفضل أن يقوم بقضائها بشكلٍ متتالٍ حتى ينال رضا الله عنه، وسنقوم هنا بمعرفة بعض الأحكام في قضاءالصيام عن الأيام التي أفطر فيها المسلم.

ما هو حكم الذي لم يقض ما عليه من الصيام حتى جاء رمضان الذي بعده؟

لقد اتفق العلماء على أن هذا الأمر ينقسم إلى قسمين:

الأول أنه إذا أفطر في رمضان مع وجود العذر، مثل أن يكون أصابه المرض، أو أن يكون مسافراً، أو أن تكون امرأة ذات حيض أو نفاس، فإنه في هذه الحالة يجب القضاء فقط حتى لو جاء رمضان والمسلم لم يقضِ الأيام التي أفطرها من رمضان السابق.
الثاني أنه إذا أفطر في رمضان مع عدم وجود العذر، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل التوبة النصوح التي لا رجعة فيها، وعليه أن يؤدي كفارة إلى الله وتكون بإطعام المساكين والفقراء ما مقداره كيلو ونصف من التمر أو الأرز أو القمح عن كل يوم يقوم بقضائه من الأيام التي قام بإفطارها.

ما هو حكم من ترك صيام العديد من شهور رمضان قبل وقتٍ كبير ونسي مدّة إفطاره؟

اتفق العلماء أنه يجب عليه أن يقضي هذه الأيام، ولكن في حالة وجود العذر يجب عليه قضاؤها فقط، أما في حالة عدم وجوده فيجب عليه القضاء مع الكفّارة والتي تكون كيلو ونصف من قمحٍ، أو أرزٍ، أو تمرٍ، مع وجوب الاحتياط، فإذا كان الشك أن عدد الأيام التي قام المسلم بإفطارها خمسة أيام أو ستة فإنّ عليه قضاء ستة أيام كاملة.

ما هو حكم من يريد قضاءالصيام ولا يستطيع بسبب المرض؟

اتفق العلماء على أنّه لا يجب قضاءالصيام والمسلم في حالة المرض، فينتظر حتى يشفيه الله ثم يقوم بقضاء ما عليه من الصيام مع عدم وجود كفارة بسبب المرض.

ما هو حكم من يحاول قضاء الصيام، ومات قبل القيام بالقضاء؟

إذا كان المسلم غير قادر على القضاء بسبب بعض الأعذار مثل المرض، فإنّ الله لا يعاقب المسلم المتوفى على عدم قضاء الأيام التي أفطرها في رمضان.
أما إذا كان المسلم قادراً على الصيام ولم يكن له أي عذرٍ، فإن الله سوف يعاقبه يوم القيامة، فيجب على أهل المتوفى أن يقوموا بالقضاء عنه.

هل يجب على المسلم أن تكون أيام قضاءالصيام متتابعة؟

اتفق العلماء على أنه لا يجب على المسلم الذي يقضي صيامه أن يقوم بالصيام في أيام متتابعة، فيجوز أن يصومها متتابعة ويجوز غير ذلك.

هل يجوز صيام التطوع قبل قضاءالصيام في رمضان؟

لا يجوز للمسلم أن يصوم صيام التطوع وهو عليه قضاء صيام بعض الأيام في شهر رمضان، فالفرض يُقدم على السنة، فمن غير المعقول أن تقوم بإعطاء الصدقة وأنت عليك الكثير من الدَين والله أعلم.

حكم ترك الصيام

الصيام هو أحد أركان الإسلام الخمسة التي تعتبر أعمدة الإسلام، لذلك يجب على المسلم أن لا يترك صيام شهر رمضان إلّا بعذرٍ شرعي كالسفر أو المرض، ولكن من ترك صيام شهر رمضان بدون أن يجحد وجوب صيام الشهر، فإنّه عاصٍ تجب عليه التوبة إلى الله عز وجل وقضاء الأيام التي لم يقم بصيامها بعد التوبة، وإطعام مسكين في كل يوم يقضي فيه إن كان قادرا على ذلك، أما إذا كان جاحدا لوجوب الصيام فإنه كافر، بسبب إنكاره لأحد أركان الإسلام الخمسة، ولذلك يجب أن تقوم المحاكم الشرعية بالاستتابة لهذا المسلم فإن لم يتُب وأصر على جحوده للصيام فإنه يجب أن يُقتل لأنه مرتد عن الإسلام.

الإسلام دين يسر

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وهو الأعلم باحتياجاته، لذلك فإن الإسلام أمرنا في التوسط ما بين الروح والجسد، وراعى احتياجات الإنسان وضعفه،
قال الله تعالى ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )، لذلك فإن الله أمرنا بالإفطار في نهار رمضان في حال كان الصائم مريضاً أو كان مسافراً، وذلك للمشقة التي تكون في حالة المرض أو السفر ولا يقدر الصائم على إكمال نهار رمضان دون الطعام والشراب أو الأدوية التي يتناولها.

من فوائد الاعتكاف :
1- الرباط في سبيل الله ، وهو بانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، لا يزال أحدكم في مصلاه ما دامت الصلاة تحبسه ، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ) البخاري.
2- يتحرى المسلم المعتكف ليلة القدر التي قد تكون في إحدى ليالي رمضان من غير تعيين ، ولهذا السر فإن الله تعالى أخفاها عن العباد لتحروها في الشهر كله .
3- الارتباط بالله تعالى ، وتحقيق معنى العبودية له سبحانه ، إذ يقول وهو الحكيم العليم : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، ويتمثل هذا في أن المعتكف قد وهب كل وقته له سبحانه وتعالى ، إذ يكون همه وشغله الشاغل هو مرضاة الله تعالى ، وهو سبحانه جل من أن يخيب عبده الذي ابتغى مرضاته ، قال تعالى : ( قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ، ويقول أيضا : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) .
4- حب المكث في المسجد ، وذلك بتعويد النفس على ذلك ، إذ النفس على ما عودتها تتعود ، وإذا أحب الإنسان المكث في المسجد أحب المسجد وأحب الصلاة فيه ، وبهذا ارتبط بالله تعالى بحبه للصلاة وكان مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم حينما يقول لبلال : ( أرحنا بها يا بلال ، أرحنا بها يا بلال ) .
5- النقطاع إلى الله تعالى بالاعتكاف في المسجد يبعد المسلم عن قسوة القلب الناتج عن حب الدنيا وشهواتها وملذاته ، باعتكافه في المسجد ينقطع عن ذلك فتسمو روحه من الدرجة الدنيا الى أن تقرب إلى الدرجه الملائكية ، إذ الملائكة لا شهوة لهم ، همهم الأكبر هو الانقطاع إلى الله تعالى ، بل ويزيد عليهم بأنه مركب في طبعة الشهوات ولكنه تركها حبا في الله تعالى .
6- الاطمئنان النفسي .
7- قراءة القرآن وختمه .
8- التوبة النصوح .
9- قيام الليل والتعود عليه .
10- عمارة الوقت .
11- الإقلاع عن كثير من العادات الضارة

 

كيف يصـوم ا للسان ؟

عائض القرني

الحمدلله , والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد :

صيام خاص يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون , وصياماللساندائم في رمضان , وفي غير رمضنا , ولكناللسانفي رمضان يتهذب ويتأدب .

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ رضي الله عنه : (( كُف عليك هذا , وأشار إلى لسانه )) رواه أحمد , والترمذي , والنسائي , وابن ماجه . فقال معاذ : أو إنا مؤاخذون بما نتكلم به يارسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :
(( ثكلتك أمك يامعاذ , وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم )) .
ضرراللسانعظيم , وخطره جسيم , كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويبكي ويقول : هذا أوردني الموارد .

اللسـان سبع ضار , وثعبان ينهش , ونار تتلهب .

لسـانك لاتذكر به عورة إمرئ *** فكلك عوراتٌ وللناس ألسـن

ابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه : يالسان قل خيراً تغنم , أو أسكت عن شر تسلم . رحم الله مسلماً حبس لسانه عن الخنا , وقيده عن الغيبة , ومنعه من اللغو , وحبسه عن الحرام .

رحم الله من حاسب ألفاظه , ورعى أحفاظه , وأدب منطقه , ووزن كلامه .

يقول تبـارك اسمه : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) ق : 18
فكل لفظة محفوظة , وكل كلمة محسوبة . ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) فصلت : 46

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :
(( من يضمن لي مابين لحييه وما بين فخذيه , أضمن له الجنة )) رواه البخاري عن سهل بن معاذ

 

بسم الله الرحمن الرحيم
ﻷن اﻷصل في المؤمن تجديد التوبة في كل وقت وآن ، قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يستغفر ربه ويتوب إليه في اليوم أكثر من مئة مرة .
نجدد التوبة قبل رمضان ﻷن التوبة منزلة عليّة
من بلغها فقد بلغ الخير كله ،
يقول ابن القيم – رحمه الله – عن التوبة :
” وهي أول منازل السائرين إلى ربهم وأوسطها وآخرها ”
فهي ليست منزلة العصاة المجرمين بل هي منزلة اﻷنبياء المصطفين قال تعالى :
” وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ”
فهي منزلة عزيزة منيفة من بلغها بلغ السؤدد والخير والرفعة وتهيئ أن يكون عبدا صالحا منيبا
– وهؤﻻء هم أهل جنة الرضوان – .
– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷننا نرى من أنفسنا ومن غيرنا الحرمان من الخير في شهر رمضان فﻻ جد في العبادة ، وﻻ اجتهاد في القيام ، وﻻ صرف وقت للتﻻوة ، وﻻ يد تبذل الخير والمعروف ..
فحُرمنا خيرات بسبب عيشنا في ظلمات الذنوب ، فتجديد التوبة قبل رمضان أصبح أمرا ﻻزما حتى ﻻ نحُرم الطاعة فيه فنخسر خسارة ﻻ تعدلها خسارة .
– نجدد التوبة في رمضان وفي كل آن .
ﻷن الذنوب جراحات
– ورب جرح أصاب مقتل –
كثير منا يعصي ربه وﻻ يرى أثر ذنبه ومعصيته ويتعجب من هذا !
وما علم المسكين أن حرمانه من أثر الطاعة أعظم عقوبة يعاقب بها .
(أذنب عبد سنوات فناجى ربه ليلة فقال :
رب كم أذنبت وﻻ أرى لذنوبي أثراً ؟
فهتف به هاتف : ياعبدي…ألم أحرمك لذيذ مناجاتي )
فذنوبنا تحرمنا لذيذ المناجاة وحﻻوة الطاعة التي هي جنة الدنيا المعجلة .
فلذا كان ﻻزما علينا تجديد التوبة قبل رمضان .
– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷن القلوب قست ، واﻷفئدة تصلبت وكأنها قدت من صخر ، فﻻ هي تخشع عند التﻻوة ، وﻻ العيون تدمع عند سماع قوارع اﻵيات ، تدخل المسجد الجامع والقارئ يقرأ فﻻ تشعر بهمس من خشوع ، وﻻ ترى بكاءا للعيون ، فحري بالنفوس أن تجدد التوبة قبل رمضان حتى تلين القلوب وتفوز بمرضاة الله .
– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷننا نرى الموت ينزل بالناس في كل لحظة ، ونشاهد يد المنون تخطف هذا وتطرح ذاك .
تردي التي قد استعدت لعرسها ولكنه قد سبق قضاء الله بانتقالها للدار اﻵخرة والحكم عليها بالموت .
فهذه الموعظة – أعني موعظة الموت – ينبغي أن تكون حاملة لنا للمسارعة للتوبة وأن ﻻ نستجيب لطول اﻷمل الذي تُكذّبه لوقائع أمامنا ، فالوحى الوحي ، والنجا النجا قبل حلول الموت بنا .
– نجدد التوبة قبل رمضان ﻷن الفتن قد أحاطت بنا من كل مكان .
قتل هنا ، وهﻻك هناك وﻻ ثم نجاة إﻻ باللجوء إلى الرحمن قبل أن يحل بنا ما حل بغيرنا فﻻ نستطيع ساعتها فعل طاعة ، وﻻ نملك وقتها دفع مصيبة .
رمضان يا إخوتي نور لﻷرض وهداية للعالمين ، والخاسر من حُرم خيره وخيراتها .
أدرك رمضان يامؤمن بلقاء الله ووعده ووعيده .
أدركي رمضان أيتها المؤمن ، قبل خروجه وتفلت فرصة الطاعة فيه .
( ومايدرنا لعله آخر رمضان نلقاه )
اللهم يارحيما بالعباد ، ويالطيفا بالخلق وفقنا للتوبة النصوح وخذ بأيدينا لما يرضك عنا .
اللهم هذه نواصينا الخاطئة بين يديك فألهمنا رشدنا وارحمنا بطاعتك .

 

حكم حمل المصاحف من قبل المأمومين في صلاة التراويح في رمضان بحجة متابعة الإمام؟

فأجاب فضيلته بقوله: حمل المصحف لهذا الغرض فيه مخالفة للسنة وذلك من وجوه:

الوجه الأول:

أنه يفوت الإنسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام.

الوجه الثاني:

أنه يؤدي إلى حركة كثيرة لا حاجة إليها، وهي فتح المصحف، وإغلاقه، ووضعه في الإبط وفي الجيب ونحوهما.

الوجه الثالث:

أنه يشغل المصلي في الحقيقة بحركاته هذه.
الوجه الرابع: أنه يفوت المصلي النظر إلى موضع السجود وأكثر العلماء يرون أن النظر إلى موضع السجود هو السنة والأفضل.
الوجه الخامس: أن فاعل ذلك ربما ينسى أنه في صلاة إذا كان لم يستحضر قلبه أنه في صلاة، بخلاف ما إذا كان خاشعاً واضعاً يده اليمنى على اليسرى، مطأطأ رأسه نحو سجوده، فإنه يكون أقرب إلى استحضار أنه يصلي وأنه خلف إمام.

سئل فضيلة الشيخ: ما حكم متابعة الإمام من المصحف في الصلاة؟

فأجاب فضيلته بقوله: متابعة الإمام في المصحف معناه أن المأموم يأخذ المصحف ليتابع الإمام في قراءته، وهذا إن احتيج إليه
بحيث يكون الإمام ضعيف الحفظ فيقول لأحد المأمومين: أمسك المصحف حتى ترد عليّ إن أخطأت فهذا لا بأس به لأنه لحاجة.
وأما إذا لم يكن على هذا الوجه فإنني لا أرى أن الإنسان يتابع الإمام من المصحف؛ لأنه يفوت مطلوباً ويقع في غير مرغوب فيه، فيفوت النظر إلى موضع سجوده، وكذلك وضع اليدين على الصدر وهو من السنة، ويقع في غير مرغوب فيه وهو الحركة بحمل المصحف، وفتحه، وطيه، ووضعه، وهذه كلها حركات لا حاجة إليها، وقد قال أهل العلم: إن الحركة في الصلاة إذا لم يكن لها حاجة مكروهة؛ لأنها تنافي كمال الخشوع. بل قال بعض العلماء: إن حركة البصر تبطل الصلاة؛ لأن البصر سوف يتابع القراءة من أول السطر إلى آخره ومن أول الثاني إلى آخره وهكذا مع أن فيه حروفاً كثيرة وكلمات كثيرة فيكون حركة كثيرة للبصر، وهذا مبطل للصلاة.
فنصيحتي لإخواني أن يدعوا هذا الأمر ويعودوا أنفسهم الخشوع بدون أن ينظروا إلى المصحف.

سئل فضيلة الشيخ: عن حكم حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا ينبغي حمل المأموم للمصحف، بل لو قيل بكراهيته لكان له وجه؛ لأن ذلك يؤدي إلى حركة لا حاجة إليها، فالإنسان يتحرك لفتح المصحف، وإغلاقه، وحمله وتفوته سنة وضع اليدين على الصدر ويكون منه حركة بصرية كثيرة؛ لأن عينيه تجول في الصفحات ولهذا ذهب بعض العلماء إلى بطلان صلاة الإنسان إذا قرأ من المصحف، والصحيح أن الصلاة لا تبطل، لكن لا شك أن متابعة الإمام في المصحف إذا لم يكن هناك حاجة مكروه، أما لو كان الإمام محتاجاً إلى من يتابعه لكونه ضعيف الحفظ فطلب من أحد المصلين أن يتابعه ليقرأ عليه إن أخطأ فإن ذلك لا بأس به.

سئل فضيلة الشيخ: ما حكم حمل المصحف في الصلاة للمتابعة؟

فأجاب فضيلته بقوله: حمل المصحف والإمام يقرأ ينافي الخشوع وفيه عدة

محاذير:

المحذور الأول:

أنه يحول بين المصلي وبين رؤية محل سجوده، والمشروع للمصلي أن ينظر إلى محل سجوده عند أكثر العلماء، وهذا الذي بيده المصحف لا ينظر إليه.

المحذور الثاني:

أنه يحول بين المصلي وبين اتباع السنة في وضع اليدين؛ لأن المشروع للمصلي في حال القيام قبل الركوع وبعد الركوع أن تكون يده اليمنى على اليسرى، وهذا الذي أخذ المصحف لا يتمكن من ذلك كما هو معلوم.
المحذور الثالث:

أن فيه حركة لا داعي لها، والحركة في الصلاة مكروهة؛ لأنها عبث، وهذا يحرك المصحف في تقليبه، وفي حمله، وفي وضعه حركة لا داعي لها.

المحذور الرابع:

أنه يشغل بصره بحركات كثيرة فهو ينظر إلى الآيات، وإلى كل كلمة، وكل حرف، وكل حركة، وكل سطر، وكل صفحة، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان المصلي إذا قرأ في المصحف بطلت صلاته، وعللوا بذلك بكثرة الحركات، وهذا المتابع لا شك أن حركات عينيه تكثر كثرة عظيمة.

المحذور الخامس:

أنني أشعر أن الذي يتابع الإمام سوف يذهب عن قلبه أنه في صلاة، يعني ينشغل بالمتابعة عن كونه يصلي يشعر كأن إمامه رجلاً يقرأ وهو يتابعه، ما كأنه في صلاة، لكن إذا كان الإنسان قد وضع يده اليمنى على اليسرى، وأخبت لله، ووضع بصره موضع سجوده، فإنه يجد من الإنابة إلى الله والخشوع ما لا يجده عند تقليب المصحف، ولهذا أنصح إخواني بترك هذه العادة، اللهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما لو كان الإمام غير حافظ فطلب من بعض المأمومين حمل المصحف ليرد عليه عند الخطأ فهذه حاجة ولا بأس بها.

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

Scroll To Top